07/01/2013

‏إظهار الرسائل ذات التسميات *فضل الصوم *. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات *فضل الصوم *. إظهار كافة الرسائل

السبت، 19 أكتوبر 2019

تأثير الصيام على جسم الإنسان



تأثير الصيام على جسم الإنسان
لا شك أن للصوم تأثيراً على الصائم من ناحية جسمانية، إضافة إلى الناحيتين الدينية والاجتماعية، تعرف على أهم هذه التأثيرات.

تأثير الصيام على جسم الإنسان
خلال ساعات الصوم يشعر الصائم بالجوع وهو إحساس بنقص في الطاقة التي يحتاج إليها الجسم لكي يتمكن من مواصلة نشاطه اليومي كالمعتاد. 

من أجل فهم تأثير الصوم على جسم الإنسان من المهم معرفة ما هي التفاعلات الكيماوية التي تحصل في الجسم. التفاعلات الكيماوية هي الوتيرة، أو المدة الزمنية، التي يحتاج إليها الجسم لكي يتحول الطعام الذي نتناوله إلى طاقة حرارية في الجسم.

يحول الجسم الطعام إلى جلوكوز (سكر أحادي) وهكذا يحصل على الطاقة التي يحتاج إليها من أجل مواصلة نشاطاته اليومية.
تختلف كمية هذه الطاقة من شخص إلى اخر، من وضع صحي إلى اخر، وخاصة في حالات المرض.

التفاعلات الكيمياوية
من المهم أن نعرف أن لكل شخص طاقة أساسية ملائمة له، وبدونها لا يستطيع العيش – وهي تسمى BMR، وهي كمية الطاقة الحرارية الأساسية التي يحتاج إليها جسم الإنسان في حالة الراحة - أي بدون بذل أي جهد جسماني – والتي يستطيع من خلالها المحافظة على التفاعلات الكيماوية في الجسم، أي الطاقة التي يتم تزويدها للدماغ، الأعصاب، الكليتين وغيرها.

هذه التفاعلات الكيماوية تتعلق بعدة عوامل، منها:

لا شك في أن جسم الإنسان يستطيع التأقلم واتباع مسار كيميائي معين لضمان استمرار قدرته على الأداء، بدون الطعام لفترة زمنية معينة.

خلال شهر رمضان الكريم يمتنع الصائم عن تناول الطعام والشراب يوميا، ما بين 13 و18 ساعة خلال اليوم، لمدة شهر كامل.

بشكل عام، صوم رمضان امن، لدى الأشخاص الذين يتمتعون بوضع صحي سليم ولا تأثير سلبي له على القلب، الرئتين، الكبد، الكليتين والعينين.

ما هي التغيرات خلال الصوم؟
اثبتت الكثير من الأبحاث أن BMR (كمية الطاقة الحرارية الأساسية التي يحتاج إليها جسم الإنسان في حالة الراحة) تنخفض بـ 1% كل يوم خلال الصوم حتى تصل إلى 75% من قيمتها العادية، أي أن كمية الطاقة التي يحتاج إليها الشخص خلال الصوم هي أقل من تلك التي يحتاج إليها في الأيام العادية.

بشكل عام، ينخفض الوزن نتيجة للصوم واتباع نصائح غذائية سليمة لفترة الصوم. أما في حالة المبالغة في تناول الأطعمة الغنية بالدهنيات والسكريات فيزداد الوزن.

لانخفاض الوزن تأثير إيجابي على توازن ضغط الدم، السكري، الكبد الدهني وغيرها من الأمراض.

خلال ساعات الصوم، ينخفض مستوى السكر في الدم مما يؤدي إلى انخفاض مستوى هرمون الأنسولين، بالتالي إفراز هرمون الجلوكاجون (Glucagon) الذي يقسم الكلوجين (سكر متوفر في الكبد) من أجل تحويله إلى الطاقة بدلا من الجلوكوز (سكر من الطعام).

خلال الأيام الأولى من الصيام ينخفض مستوى الكولسترول في الدم لكنه سرعان ما يعود، مع الوقت، إلى مستواه ما قبل الصوم.

أما بالنسبة للدهنيات وتأثير الصوم عليها فهذا يتعلق بنوع الأطعمة التي يتناولها الصائم خلال الشهر الكريم. فعند استهلاك الأطعمة الغنية بالدهنيات والسكريات تزداد نسبتها بشكل ملحوظ.

للصوم فوائد كثيرة لكن أيضا مخاطر. لذلك، ينصح باتباع نصائح غذائية ملائمة واستشارة الطبيب في حالة الإرهاق، التعب الشديد، أو ظهور أية أعراض أخرى تثير الشك.

ما هو تأثير الصوم على الجسم؟
إذا بعد أن فهمنا الالية من وراء التغييرات التي تحدث في الجسم خلال الصوم، يجب أن نستوعب اثر الصيام على أجسامنا!

إليك النقاط التالية التي تلخص هذا الأثر:

يحتاج الجسم للطاقة دائماً كي يتمكن من تشغيل كافة أعضاء وأجهزة الجسم، بالتالي عند تناول الطعام، فإن عمليات ووظائف هذه الأجهزة تمشي تماماً كما يفترض.
في حال الصيام، يقل عمل ونشاط الجهاز الهضمي بشكل كبير وملحوظ، إذ ينخفض مستوى إفراز المواد الحامضة وتقل حركة المعدة والأمعاء كثيراً.
يتأثر القلب وعمله بحالة الجسم، بمعنى اخر يعتمد نشاط القلب على ضغط الدم وحجمه في الجسم، وبما أن الدم مكون من الماء بشكل أساسي، فإن حجمه يقل أثناء الصيام مؤثراً بذلك على عمل القلب.
عملية التنفس ترتبط بعمل القلب أيضاً، أي بالحالة العامة للجسم ومعدل العمليات الأيضية، ليقل وفقاً لذلك عمل الجهاز التنفسي ولكن بشكل طفيف وغير خطير أو مؤذي.
الأمر لا ينطبق على عمل الكلى والكبد، إذ قد يزداد العبء عليهما خلال ساعات الصيام، فالكبد مطالب بتوفير مصادر الطاقة اللازمة للجسم ليزيد عمله أثناء الصيام، في المقابل يقل عمله في تصفية السموم والمواد الضارة التي تدخل إلى أجسامنا عادة عن طريق الطعام.
بالنسبة للكلى، والتي تعمل على ضبط مستوى الماء الذي تنقص كميته خلال الصيام، تحاول ضبط عملية التبول في هذه الساعات بحيث يحاول التأكد بأن لا تزيد كمية البول الخارجة من الجسم عن كمية الماء الموجودة فيه!

















الصوم والفوائد الصحية






لكن على الرغم من ذلك، فيجهل العديد من الأشخاص الفوائد الصحية المذهلة للصيام. فالصيام ممارسة صحية فعّالة، إن تم تطبيقها بالشكل الصحيح. فالصيام يساعد على التخلص من السموم خارج الجسم، ويقلل من نسبة السكريات في الدم، كما يعمل على خفض تخزين الدهون. وبالإضافة إلى ذلك، فيعزز الصيام العادات الغذائية الصحية، كما يعمل على تقوية جهاز المناعة. وإليك أهم 10 فوائد صحية يمكنك الاستفادة منها أثناء الصيام.



1- الصيام يعزز إزالة السموم
فالأطعمة المصنعة مسبقاً تحتوي على العديد من المواد الحافظة والإضافات. تلك الإضافات تتحول إلى سموم داخل الجسم. العديد من تلك السموم يتم تخزينها داخل دهون الجسم، وأثناء الصيام يتم حرق تلك الدهون، خاصة عند الصيام لمدة أطول. فيساعد ذلك على التخلص من السموم من خلال الكبد والكلى وباقي أعضاء الجسم المسؤولة عن التخلص من السموم.



2- الصيام يعمل على راحة الجهاز الهضمي
أثناء الصيام، يحظى الجهاز الهضمي بفترة من الراحة. فتستمر الوظائف الفسيولوجية الطبيعية وخاصة إفراز العصارات الهضمية، لكن مع معدل أقل. وتلك الممارسات تساعد على الحفاظ على توازن سوائل الجسم. هضم الطعام يحدث أيضا بمعدلات ثابتة، مما يعمل على إنتاج الطاقة بمعدلات تدريجية. ومع ذلك، فالصيام لا يمنع إفراز الأحماض المعدية، لذلك، ينصح المرضى الذين يعانون من قرحة المعدة بالحذر عند الصيام.



3- الصيام يساعد على علاج الالتهابات
بعض الدراسات قد أكدت أن الصيام يساعد على شفاء بعض الأمراض من الالتهابات والحساسية كالتهاب المفاصل، والصدفية.  



4- الصيام يساعد على خفض مستويات السكر في الدم
حيث يعمل الصيام على زيادة تكسر الجلوكوز وإنتاج الطاقة للجسم، مما يعمل على خفض إنتاج الأنسولين. وهذا يساعد على راحة البنكرياس، كما يساعد على زيادة إنتاج الجليكوجين لتسهيل عملية تكسر الجلوكوز. وبهذا يساعد الصيام على خفض مستويات السكر في الدم.



5- الصيام يساعد على زيادة حرق الدهون
حيث تكون الاستجابة الأولى للجسم أثناء الصيام هي تكسر الجلوكوز. مما يسهل تكسر الدهون لإنتاج الطاقة اللازمة للجسم، وخاصة الدهون المخزنة في الكليتين والعضلات.



6- الصيام مفيد لمرضى ارتفاع ضغط الدم
الصيام هو أحد العلاجات الطبيعية لخفض مستويات ضغط الدم، حيث يساعد على خفض مخاطر الإصابة بتصلب الشرايين. في أثناء الصيام يتم حرق الدهون وتكسير الجلوكوز لإنتاج الطاقة اللازمة للجسم. كما تنخفض معدلات التمثيل الغذائي، تنخفض معدلات الهرمونات كالأدرينالين، مما يساعد على خفض مستويات ضغط الدم.



7- الصيام يحفز خسارة الوزن
الصيام يحفز خسارة الوزن بسرعة. حيث يعمل الصيام على منع تخزين الدهون في الجسم.



8- الصيام يعزز العادات الغذائية الصحية
فقد لوحظ أن الصيام يساعد على خفض الشهية تجاه تناول الأطعمة الجاهزة. فبدلا من ذلك، يحفز الصيام الرغبة في تناول الأطعمة الصحية، وخاصة الماء والفواكه.



9- الصيام يعزز الجهاز المناعي
فعند اتباع نظام غذائي متوازن بين فترات الصيام، فيساعد ذلك على تعزيز الجهاز المناعي، إزالة سموم الجسم وخفض تخزين الدهون. وعند تناول الفواكه للإفطار، فهذا يساعد على تعزيز المحتوى الغذائي للجسم من الفيتامينات والمعادن. أيضا فيتامين A وE هي عناصر ممتازة لمضادات الأكسدة، وهي تساعد على تقوية جهاز المناعة أيضاً.



10- الصيام يساعد على التغلب على مشكلات الإدمان
فقد أكد بعض الباحثين أن الصيام يساعد على التغلب على مشكلات الإدمان للنيكوتين والكافيين وغيرها. وعلى الرغم من وجود بعض الأنظمة العلاجية التي تساعد على علاج حالات الإدمان، إلا أن الصيام له دور فعال في مثل تلك الحالات.



على الرغم من تلك الفوائد المتعددة، إلا أنه في بعض الحالات ينبغي استشارة الطبيب قبل الصيام كحالات الحمل، الرضاعة، وقرحة المعدة. فقد يتسبب الصيام في بعض الجفاف مما يؤدي لآلام الرأس أو الصداع النصفي.














الثلاثاء، 6 نوفمبر 2018

دراسة بحثية على فوائد الصوم





 دراسة بحثية على فوائد الصوم 

عقد في العام 1994 مؤتمر في مدينة الدار البيضاء في المغرب عن فوائد الصوم في شهر رمضان المبارك، قُدّمت فيه أكثر من خمسين ورقة بحثية لعلماء مسلمين وغير مسلمين من مختلف أنحاء العالم، أجمعت كلها على أن للصيام منافع صحية ونفسية عديدة ومتنوعة. 

ومن أبرز الفوائد الطبية لصيام رمضان أنه راحة للجهاز الهضمي، ويساعد على نقص الوزن باعتدال، وتحسين مستويات كوليسترول الدم ويريح الجهاز الكلوي إضافة للفوائد التربوية والنفسية.

وفيما يلي عرض للتأثيرات الحيوية والفسيولوجية للصيام في شهر رمضان بناء على ما توصلت إليه عدة دراسات عربية وإسلامية عديدة للتعريف بأبرز فوائد الصيام للجسم.

تحسين مستويات الكوليسترول
أظهرت دراسة عربية أجريت في دبي أن تغييرات واضحة تظهر على أنماط وعادات تناول الطعام خلال شهر رمضان المبارك، وهي تغييرات قد تؤدي إلى تغيرات في الجسم وقد تؤثر أيضاً في الصحة.

وقد ألقت الدراسة، التي نفذها فريق من أطباء القلب يترأسهم الدكتور عمر الحلاق، رئيس قسم العلاج التدخلي لأمراض القلب في المستشفى الأمريكي بدبي بالتعاون مع عدد من المتطوعين، الضوء على موضوع الصيام وتناولت التغيرات في مستوى الكوليسترول (الذي يعد مؤشراً رئيساً وأحد عوامل المخاطر المرتبطة بأمراض القلب) خلال شهر رمضان. وقد تم عرض نتائج الدراسة خلال المؤتمر العالمي لأمراض القلب الذي انعقد في دبي.

وشملت الدراسة 37 متطوعاً بالغاً بشكل طوعي جميعهم قادرون على الصيام (لم يظهروا أية مؤشرات تمنعهم من الصيام) خلال شهر رمضان. وقد تم قياس كل من مؤشر كتلة الجسم (BMI) ومعدل ضغط الدم (BP) ومستوى الدهون (فحص الدم الذي يقيس مستوى الكوليسترول فيه) قبل أسبوعين من بدء شهر رمضان. وقد تم إجراء هذه الفحوص مرة أخرى خلال الأسبوع الرابع من شهر رمضان، ثم مرة ثالثة بعد ثلاثة أسابيع على انقضاء الشهر.  وتجدر الإشارة إلى أن هناك نوعين من الكوليسترول: أحدهما هو كوليسترول البروتينات الدهنية منخفضة الكثافة أو الكوليسترول السيء واختصاره (LDL)، والنوع الثاني هو كوليسترول البروتينات الدهنية عالية الكثافة أو الكوليسترول الجيد، واختصاره (HDL).

ومن الممكن أن يتراكم الكوليسترول السيئ (LDL) على جدران الشرايين والأوعية الدموية وهو ما يزيد من مخاطر الإصابة بأمراض القلب (وهو السبب الذي من أجله يعد هذا النوع الكوليسترول السيئ. فكلما انخفض مستوى كوليسترول (LDL) كانت مخاطر الإصابة بأمراض القلب أقل).  أما الكوليسترول عالي الكثافة (HDL)، أو الكوليسترول الجيد، فكلما ارتفعت مستوياته في الدم كانت مخاطر الإصابة بأمراض القلب أقل. والسبب هو أن كوليسترول (HDL) يحمي من أمراض القلب عن طريق إخراج الكوليسترول السيئ من مجرى الدم ومنع تراكمه في الشرايين.

وتوصلت الدراسة بالنسبة إلى أن معدل مستوى كوليسترول (LDL) انخفض أثناء الصيام في رمضان، بينما ارتفع معدل مستويات كوليسترول (HDL)، وهو ما نتج عنه تحسن واضح في نسبة الكوليسترول عالي الكثافة/الكوليسترول منخفض الكثافة على الرغم من انخفاض مؤشر كتلة الجسم (BMI).

وفي تعليقه على الدراسة قال الدكتور عمر الحلاق: "تتناول دراسة دولة الإمارات تأثيرات الصيام خلال شهر رمضان في مستويات الكوليسترول في الدم، وتوفر دليلاً على أن التغيرات في عادات وأنماط تناول الطعام خلال هذا الشهر الفضيل لها في الواقع أثر إيجابي في مستويات الكوليسترول، على الرغم من وجود زيادة في مؤشر كتلة الجسم ضمن عينة الدراسة. وتحمل هذه الدراسة أهمية خاصة في المنطقة التي تشهد ارتفاعاً في نسب الإصابة بالبدانة والسكري. وقد حققت نتائج هذه الدراسة قبولاً جيداً جداً خلال المؤتمر العالمي لأمراض القلب الذي انعقد مؤخراً في دبي".

وأضاف الدكتور الحلاق: "من الضروري قياس مستوى الكوليسترول مرة كل خمس سنوات على الأقل بالنسبة للبالغين الذين تتجاوز أعمارهم 20 سنة، وبشكل متكرر لدى الذكور فوق عمر 35 سنة والإناث فوق عمر 45 سنة".

وفي دراسة ماجستير عن تغذية الإنسان أعدها معز الإسلام عزت فارس من كلية الزراعة في الجامعة الأردنية خلص إلى أن معظم الدراسات التي اجريت على الصائمين حول كوليسترول الدم وبروتينات الدم الدهنية تشير إلى ارتفاع طفيف في محتوى الدم من الكوليسترول الكلي في نهاية شهر رمضان، وقد نسبت الزيادة إلى عاملين أساسيين:

 -السبب الغذائي، حيث أصبح من المعروف أن شهر رمضان يرافقه تنوع الأطباق المتناولة من الطعام وزيادة تناول الدهون والسكريات خلال فترة الإفطار، وبالأخص عند وجبة الإفطار الرئيسة وبدرجة أقل عند وجبة السحور، وقد أشارت الدراسة، التي أجريت على عينة من طلبة جامعة حلب في سوريا خلال شهر رمضان، إلى أن معدلات الكوليسترول قد انخفضت في النصف الأول من شهر الصوم، حينما تناول الطلبة طعاماً قليل الدهن (%8.8 من مجموع الطاقة اليومية)، وارتفعت هذه المعدلات حينما تناول الطلبة طعاماً غنياً بالدهون خلال وجبتي الإفطار والسحور (%51.2 من مجموع الطاقة اليومية) في النصف الثاني من شهر الصيام.

-أما السبب الثاني فقد أجمع عدد من الباحثين في نتائجهم لبحوث أجريت على أصحاء ومرضى على أنه كلما ازداد عدد وجبات الطعام المتناولة في اليوم الواحد انخفض مستوى الكوليسترول في الدم، وكلما نقص عدد وجبات الطعام ارتفعت نسبة الكوليسترول، علماً بأنه في الحالتين كانت السعرات الحرارية ثابتة من حيث كميتها، وهذه النتائج قد تفسر الاتجاه إلى الارتفاع في محتوى الدم من الكوليسترول عند الصائمين، ذلك لأنهم في الأغلب يعتمدون على وجبة رئيسية واحدة وهي وجبة الإفطار، وتليها وجبة السحور، ومن هنا يمكننا أن نستنتج الأهمية الصحية والطبية لوجبة السحور، فبالإضافة إلى أنها تقوي الصائم وتعينه على ممارسة أعماله خلال النهار، فإنها تساعد على التقليل من حجم الزيادة في محتوى الدم من الكوليسترول الذي قد تؤدي زيادته بشكل كبير إلى بعض الآثار الجانبية والسلبية على الصحة، وخاصة على صحة وسلامة القلب والشرايين، وهذا مصداق لما أخبرنا عنه المصطفى صلى الله عليه وسلم حين قال: "تسحروا فإن في السحور بركة".

وفيما يتعلق بالبروتينات الدهنية، فهي تنقسم إلى نوعين رئيسيين: البروتينات الدهنية عالية الكثافة وهي مصدر للكوليسترول النافع، والبروتينات الدهنية منخفضة الكثافة وهي كذلك مصدر لما يسمى بالكوليسترول الضار.

فقد أظهرت إحدى الدراسات التي أجريت في الأردن أنه قد طرأ ارتفاع كبير وملحوظ على محتوى الدم من الكوليسترول النافع وبنسبة تصل إلى 31.9% مقارنة مع محتوى الدم لهذا النوع من الدهون بعد شهر من انتهاء شهر رمضان (بناء على أن الجسم يرجع إلى وضعه الطبيعي الذي كان عليه قبل الصيام بعد مرور شهر على صوم رمضان)، لأن كل التغيرات تزول بعد شهر واحد، ما عدا وزن الجسم، وهذا بدوره سيعمل على تقليل نسبة الكوليسترول الكلي إلى الكوليسترول النافع وتقليل نسبة النوع الضار إلى المفيد في الدم، ومن المعروف من الناحية الطبية أنه كلما انخفضت تلك النسب فإن ذلك سيقلل من الإصابة بأمراض القلب وانسداد الشرايين، لما للنوع النافع من دور في إزالة الكوليسترول الضار المترسب على جدار الأوعية الدموية ونقله إلى الكبد لتمثيله هناك.





تأثير الصيام في الوزن
تشير الدراسات التي أجريت على مجموعات من الصائمين أن وزن الجسم قد تغير في نهاية شهر رمضان على شكل زيادة أو نقصان في الوزن مقارنة مع ما كان عليه الحال قبل الشهر أو بعده، بنسبة تصل إلى%3.6- و%2.4+ كمعدل للنقصان والزيادة على التوالي.

ومن الأسباب التي يعتقد أنها تؤدي إلى زيادة الوزن تناول كميات كبيرة من الحلويات الغنية بالدهون والسكريات خلال فترة الإفطار، إضافة إلى الإفراط في تناول الطعام بعد فترة الصيام، كما تعزى هذه الزيادة إلى بعض الممارسات الخاطئة لدى بعض الصائمين والمتمثلة بكثرة النوم والجلوس وقلة العمل، خلافاً لما يجب أن يكون عليه حال المسلم من العمل والعبادة خلال الشهر الكريم.

أما نقصان الوزن وهو ما أشارت إليه معظم الدراسات، ونسبته أكبر من نسبة الزيادة في الوزن (3.6- إلى 2.5+ %)، فهو يختلف أيضاً باختلاف الوزن الأصلي والجنس وطبيعة العمل والممارسات الغذائية، فمن خلال دراسة أجراها الأستاذ الدكتور حامد التكروري من الجامعة الأردنية على ثلاث مجموعات مختلفة الوزن، هي مجموعة مفرطي الوزن ومجموعة المقارنة (ذوي الوزن الطبيعي) ومجموعة ناقصي الوزن، أظهرت النتائج أن نسبة الانخفاض في الوزن كانت للمجموعة الأولى (مجموعة مفرطي الوزن) أكبر من نسبة الانخفاض في المجموعات الأخرى (2.62 كغم للمجموعة الأولى، 2 كغم للمجموعة الثانية، و0.64 للمجموعة الثالثة)، وقد عزى الباحث ذلك التباين في نسبة الفاقد من الوزن إلى عوامل عدة، منها:

-أن معدل التمثيل الأساسي، وهو أحد مقاييس الطاقة في جسم الإنسان، يكون أعلى في حالات الوزن الزائد عما هو عليه في حالات الوزن الطبيعي والوزن المنخفض.

-أن عمليات الاستقلاب للبروتين داخل الجسم تكون أعلى عند مفرطي الوزن ممن سواهم.

-ان الأفراد المصابين بزيادة الوزن يستهلكون الطاقة المخزونة في الجسم (على شكل أنسجة دهنية غالباً) بدرجة أكبر مما عند الأفراد الطبيعيين، وهذا بدوره يجعل كمية الوزن المفقود أكبر في نهاية شهر الصوم للأفراد زائدي الوزن عن الأفراد الآخرين.

وذكرت الدراسة أن هذا الاختلاف في الوزن المفقود يفيد أكثر ما يفيد الأفراد المصابين بالسمنة وزيادة الوزن، حيث يساعدهم ذلك على التخلص من الوزن الزائد، وبالتالي التخفيف من حدة مرض السمنة والتقليل من خطر الإصابة بالأمراض المرتبطة به مثل أمراض القلب والشرايين و ارتفاع ضغط الدم والسكري وأمراض الكلى والمرارة والنقرس وغيرها من الأمراض الخطرة الملازمة لمرض السمنة.

وقد أكدت دراسة علمية نشرت في عام 1993 أن انقاص الوزن بمقدار 4.5 كغم كان كافياً لخفض ضغط الدم عند المصابين بارتفاع ضعيف أو متوسط في الضغط إلى المستوى الطبيعي.

كما أظهرت الدراسة أن معظم النقصان الذي طرأ على وزن الجسم قد حدث في النصف الأول من شهر رمضان، حيث كانت نسبة النقصان في النصف الأول %67 و%70 من الوزن الكلي المفقود للمجموعتين الأولى والثانية على التوالي، وتشير بعض الدراسات إلى أن معدل الفقد في الوزن خلال النصف الأول من الشهر راوح ما بين %56 و%81.

وبينت الدراسة أن الانخفاض في وزن الجسم يتباين تبعاً للجنس، حيث كان الانخفاض في الوزن عند الصائمين الذكور أعلى منه عند الإناث، بمقدار 0.34 كغم، أي بنسبة %18.18 لمصلحة الذكور، وهذا الأمر يتغير تبعاً للطبيعة المعيشية والاجتماعية لأفراد المجتمع، فقد أظهرت دراسة أجريت في ماليزيا على مجموعة من النساء الماليزيات المسلمات أن نسبة الفقد في الوزن كانت عند النساء أكثر منها عند الرجال.

ويمكن تفسير هذا التغير في الوزن إلى أسباب أهمها:
 -نقص الطاقة الغذائية المتناولة: وهي أهم عامل في نقصان وزن جسم الصائم، إذ إن كمية السعرات الحرارية المتناولة يومياً خلال فترة الإفطار تحدد نسبة الفقد في الوزن، ففي إحدى الدراسات، انخفض معدل وزن الجسم لمجموعة من الصائمين إلى %3.6 من وزنهم قبل شهر الصوم، وذلك لانخفاض مقدار السعرات الحرارية اليومية المتناولة بنسبة %22.4 مقارنة بفترة ما قبل الصوم. ومعروف أن بعض الصائمين قد يزداد وزنهم مع نهاية شهر رمضان بسبب تناولهم كميات من السعرات الحرارية تفوق حاجة أجسامهم، خصوصاً أن شهر رمضان يتميز بتنوع وكثرة أصناف الطعام في وجبتي الافطار والسحور.

-نقص السوائل: تشير إحدى الدراسات التي أجريت على مجموعة من الصائمين إلى أن معدل تناول الماء والسوائل قد انخفض خلال شهر رمضان بشكل كبير عما كان عليه الحال قبل شهر الصيام، حيث انخفض معدل تناول السوائل من 3.9 لتر/ اليوم إلى 2.25 - 2.50 لتر/اليوم خلال الشهر، ويؤدي هذا الانخفاض في كمية السوائل المتناولة إلى تغيير في التوزيع الطبيعي للسوائل داخل الجسم أو ما يسمى بتوازن السوائل، الذي يتركز في الأسبوعين الأولين من شهر رمضان، ويستمر حتى بداية الأسبوع الثالث من الصيام حيث يتم تعديل هذا الخلل أو الاضطراب (الناشئ عن الفقد المفاجئ للسوائل داخل الجسم) خلال الأسبوع الثالث، وذلك من خلال عدد من الآليات التي يقوم بها الجسم للحفاظ على محتوى وتوازن السوائل داخله، مثل تقليل كمية البول وزيادة تركيزه من خلال زيادة امتصاص أملاح الصوديوم داخل الكلى، وتقليل فترة التبول في كل مرة، وذلك للحد من التأثير السلبي لنقص السوائل المتناولة. وبالرغم من التأثير السلبي لاختلال توازن السوائل داخل الجسم (بسبب انخفاض كمية السوائل المتناولة والتبول)، فإن له جانباً صحياً إيجابياً، حيث يعتقد أنه مسبب أساسي ورئيسي لنقصان الوزن خلال تلك الفترة (وهي النصف الأول من رمضان)، فقد أثبتت العديد من الدراسات أن نقص الوزن خلال تلك الفترة يعزى أساساً إلى هذا العامل، كما أن لدرجة حرارة ورطوبة الجو ودرجة الجهد البدني المبذول من قبل الصائم دوراً مهماً في تحديد درجة جفاف الجسم خلال الصيام.

-الطاقة المصروفة: ويتم هذا من خلال الجهد البدني المبذول في إنجاز الأعمال اليومية، إذ تزداد نسبة الوزن المفقود في نهاية الشهر بزيادة الطاقة المصروفة، حيث تترافق الزيادة في الجهد مع استهلاك كميات إضافية من الطاقة المخزونة في الجسم (التي تكون أساساً على شكل انسجة دهنية). ففي الدراسة التي أجريت في ماليزيا تبين أن النسوة اللاتي شاركن في الدراسة فقدن وزناً أكثر خلال شهر رمضان بالرغم من أنهن كن يتناولن سعرات حرارية أكثر من الذكور خلال الشهر، والسبب في ذلك أن هؤلاء النسوة كن يقمن بأعمال المنزل خلال ساعات النهار، بينما تمتع الرجال بفترة راحة أطول خلال فترة الصيام.

الجليسيريدات الثلاثية
أظهرت العديد من الدراسات أن معدلات الجليسيريدات الثلاثية في الدم تميل إلى الانخفاض بشكل طفيف خلال شهر رمضان، كما أظهرت دراسات أخرى أن معدلات الجليسيريدات الثلاثية قد زادت خلال هذه الفترة، ويرجع هذا التغير بشكل أساسي إلى محتوى الأغذية المتناولة خلال فترة الإفطار من المواد السكرية والنشوية (الكربوهيدرات)، حيث إن الزيادة في تناول الأغذية الغنية بهذه المغذيات ترتبط بشكل وثيق مع الزيادة في محتوى الدم من هذا النوع من الدهون ولكن بسبب انخفاض محتوى الطاقة المتناولة خلال شهر رمضان سواء من المصادر الكربوهيدراتية أو الدهينة بالنسبة لما قبل شهر الصوم فإن معدلات الجليسيريدات الثلاثية تميل إلى الانخفاض مع نهاية الشهر، ومن الأدلة على ذلك انخفاض معدلات الأوزان بشكل عام خلال هذا الشهر (كما أشرنا إلى ذلك سابقاً) التي تعكس انخفاضاً في محتوى الطاقة المأخوذة الأمر الذي سيقلل حتماَ من محتوى الدم من هذه الدهون.


التغيرات في محتوى الدم من سكر الجلوكوز
لاحظ الباحثون الذين أجروا فحوصاً على محتوى الدم من سكر الجلوكوز أن مستوى هذا السكر يميل إلى التغير بشكل طفيف وغير ملحوظ خلال شهر رمضان سواء بالزيادة أو النقصان، وذلك تبعاً لطبيعة الأغذية المتناولة خلال فترة الإفطار وخصوصاً فيما يتعلق بمحتوى الأغذية من الدهون والسكريات، فقد لاحظ أحد الباحثين ان لمحتوى الأغذية من الكربوهيدرات والدهون تأثيراً إيجابياً وسلبياً على التوالي لكل منها فيما يتعلق بمحتوى الدم من سكر الجلوكوز.

بيولوجيا الجهاز العصبي والسلوك أثناء الصوم
أظهرت دراسة طبية نفسية حديثة أجراها استشاري نفسي عن بيولوجيا الجهاز العصبي والسلوك أثناء الصوم أن التحكم في الشهوات وكبح الإحساس بالجوع أثناء الصيام له فوائد جمة للإنسان، منها محاربة الشعور بالاكتئاب وتحقيق التوازن النفسي، وتعديل الحوار الذاتي، وذكر صاحب الدراسة رئيس وحدة التأهيل بمستشفى الطب النفسي بالكويت الدكتور رامز طه، أن دراسته التي تحمل عنوان: "الإعجاز العلمي والنفسي في الصوم" تجيب عن الكثير من التساؤلات التي تدور في أذهان البعض حول الفائدة من الصيام والحكمة من حرمان النفس من غرائز وشهوات ورغبات حللها الله لها طوال العام.

وقال الدكتور طه: "إن حكمة الصوم وفوائده تأكدت لي من خلال دراسة أكثر من عينة عشوائية من المتطوعين وأصحاب المشكلات النفسية، وأظهرت جوانب الإعجاز العلمي والنفسي في الصوم، وفعاليته في تعديل التفكير والسلوك والتخلص من العادات غير المرغوبة وتنمية القدرة على الضبط الذاتي".

وأضاف أن فوائد الصيام التي توصل إليها من ناحية التنمية النفسية هي الضبط الذاتي الذي يلتزم به الصائم بيولوجياً ونفسياً وسلوكياً، حيث ثبت أن الصيام يمنح الإنسان تدريباً عالياً وقدرة جيدة على التحكم في المدخلات والمثيرات العصبية مع القدرة على خفض المؤثرات الحسية ومنعها من إثارة مراكز الانفعال بالمخ.

وأوضح أن هذه الحالة هي درجة من الحرمان الحسي، وقد ثبت أن تقليل المؤثرات الحسية له تأثيرات إيجابية في النشاط الذهني والقدرة على التفكير المترابط العميق والتأمل والإيحاء، كما أنه يمنح الإنسان قدرات عالية على الصفاء والحكمة والتوازن النفسي.

وأكد الدكتور طه أن تحمل ألم الجوع والصبر عليه يحسن من مستوى مادة السيروتونين، وكذلك ما يسمى "بمخدرات الألم الطبيعية" التي يقوم المخ بإفرازها، وهي مجموعتان تعرفان بمجموعة الأندورفين ومجموعة الإنكفالين، وقال إن المجموعة الأولى تتركب من 31 حمضاً أمينياً مستخلصاً من الغدة النخامية، ولهذه المواد خواص في التهدئة وتسكين الألم أقوى عشرات المرات من العقاقير المخدرة والمهدئة الصناعية، أما المجموعة الثانية فتتركب من خمسة أحماض أمينية وتوجد في نهايات الأعصاب.

وأضاف أنه لكي يستمر إفراز هذه المواد المهدئة والمسكنة والمزيلة لمشاعر الألم والاكتئاب، لابد أن يمر الإنسان بخبرات حرمان ونوع من ألم التحمل، وأن يمتنع عن تناول المواد والعقاقير التي تثير البهجة وتخدر الألم خاصة (الأفيون) ومشتقاته وبعض العقاقير المخدرة الحديثة، وبين أن الصوم يمثل تدريباً يومياً منظماً يساعد الإنسان على تغيير أفكاره واتجاهاته وسلوكه بصورة عملية تطبيقية تشمل ضبط وتنظيم المراكز العصبية المسؤولة عن تنظيم الاحتياجات البيولوجية والغرائز من طعام وجنس وأيضاً الدوائر العصبية والشبكات الترابطية الأحدث التي تشمل التخيل والتفكير وتوجيه السلوك.

وأوضح أن الصوم يساعد على حدوث تفكك نوعي في الحيل النفسية، وهي حيل وأساليب لا شعورية يلجأ إليها الفرد لتشويه ومسخ الحقيقة التي لا يريد أن يقبلها أو يواجهها بصدق، وذلك حتى يتخلص من المسؤولية ومن التوتر والقلق الناتج عن رؤية الواقع الذي يهدد أمنه النفسي واحترامه لذاته. وأوضح الباحث أنه وجد أن أغلب هذه الحيل المعوقة للنمو الإنساني تضعف خلال الصوم وأثناء جلسات العلاج النفسي، مبيناً أن هذا الانهيار للحيل الدفاعية يحدث مع الصائم العادي كلما ازداد خشوعه وصدقه، وأشار إلى أنه لوحظ ارتباط ذلك باتساع دائرة الترابط بين التفكير الواعي والعقل الباطن بما يسمى بعملية إعادة تنسيق المعلومات على مستويات المخ المختلفة، وهي تماثل إعادة برمجة العقل.

وأضاف أن الصوم يساعد أيضاً على ممارسة خلوات علاجية وتأمل ما يساعد الفرد على الخروج من دوامة الصراعات اليومية والتوتر وإهدار الطاقات النفسية والذهنية وإصدار أوامر للعقل بالتسامح والعفو، وأكد أنه يحدث أثناء الصيام تعديل مستمر للحوار الذاتي، وما يقوله الفرد لنفسه طوال اليوم من عبارات وجمل تؤثر في أفكاره وانفعالاته، حيث يمثل الصوم فرصة لغرس معان وعبارات إيجابية، مع الاستعانة بالأذكار والدعاء وممارسة العبادات بانتظام. وأوضح أن ذلك يحدث في إطار مبادئ علم النفس الحديثة حيث يتم التعلم من خلال التكرار واتباع قاعدة التعليم المتدرج والتعلم بالمشاركة الفعالة وأسلوب توزيع التعلم. وبين أن كل ذلك يأتي في إطار منظومة متكاملة تسمح بإعادة برمجة حقيقية للجهاز العصبي والسلوكي وتعديل التفكير وتغيير العادات، حيث يصبح الصوم عبادة وتأملاً، وأيضاً تعديلاً للنفس البشرية والتخلص من الانفعالات والاضطرابات النفسية وإطلاقاً لطاقات العقل.















Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More