07/01/2013

السبت، 7 مارس 2015

الصوم مطهر للجسم



العلماء، عرب ومسلمون وعجم، على أن الصيام علاج للعديد من الأمراض الجسدية والنفسية، بما في ذلك تطهير جسم الانسان من السموم. ومعروف أن الأخيرة تتراكم في الجسد كنتيجة
لملوثات الهواء، الذي يستنشقه الإنسان، والمواد الكيميائية التي تلوث الطعام والشراب" نحن قوم لا نأكل حتى نجوع، وإذا أكلنا لا نشبع" (حديث شريف).
وحسب أطباء الاختصاص فإن جسم الإنسان يحاول، من حين لآخر، البحث عن وسيلة ليخلص نفسه من تلك السموم. وعند حدوث ذلك تنطلق السموم الى الدم متسببة في أن يشعر المرء بأن حالته ساءت. وأثناء هذه الدورة ربما يشعر الإنسان بالصداع، أو يصاب بالإسهال أو يعتريه الاكتئاب. وهنا يعتبر هؤلاء الصوم وسيلة فعالة وآمنة لمساعدة جسم الإنسان على انتزاع السموم من نفسه. وذلك من خلال إراحة الجسم من العبء المبذول في هضم الطعام، ما يسمح لأجهزة الجسم بأن تخلص نفسها من السموم وتسهيل عمليةا لشفاء.

سئل أحد المعمرين، الذي تجاوز سن التسعين من عمره عن سبب عمره المديد، فقال: "إني أعزو احتفاظي بالصحة والقوة والنشاط في سنوات كهولتي إلى أني أمارس الصوم منحين لآخر. ففي كل عام أصوم شهراً، وفي كل شهر أصوم أسبوعاً، وفي كل أسبوع أصوم يوماً، وفي كل يوم آكل وجبتين بدلاً من ثلاث. وفي أثناء الصوم أكثر من شرب الماء،وقليل من عصير الفاكهة الطازجة، أو ملعقة صغيرة من عسل النحل، إذا وجدت أني لم أعد قادراً على مواصلة العمل وأداء واجباتي اليومية".
ويقول معمر آخر تجاوز المائة من عمره: "إن تقشفي في المعيشة وتمسكي بأبسط المأكولات، كان من أهم ما تتميز به حياتي عن حياة من كانوا يعيشون معي من الأقارب والأصدقاء، فرغم ثرائي الوفير وتوافر أسباب الحياة المفعمة لي فقد حييت حياة خالية من الإسراف معظم أيامي، وكان غذائي المحبوب اللبن والجزر والخبز الجاف.
وكنت أصوم فترات متعددة في كل عام، فجنبت نفسي ويلات المرض ومتاعب الشيخوخة".

الصيام نظام حماية
وبالاضافة إلى ذلك، فإن الصيام في حد ذاته مفيد للجسم ليس، فقط، كنظام حماية أثناء المرض، أو أثناء دورات الانحدار التي تعتري الإنسان أثناء التخلص من السموم، وإنما يجعل الإنسان يمنح أعضاء جسمه فترة راحة.وبذلك يمكنه أن يوقف ولو وقتياً عملية الشيخوخة، فيعيش عمراً أطول ويتمتع بحياة أكثر صحة أثناء الصيام. وتدل الإحصاءات التي حصل عليها قسم الأبحاث بجامعة وسترن ريزوف الأمريكية، على أن عدداً قليلاً يموتون بكبر السن وبلوغ المرحلة الأخيرة من مراحل الشيخوخة، وأن الغالبية تموت قبل سن الشيخوخة،وقد قام هذا المعهد بتشريح ما ينيف على عشرين ألف جثة، فلم يجد من بينها إلا بضع مئات ماتوا بالشيخوخة الحقة أما الباقي فماتوا نتيجة لإصابتهم بأحد الأمراض التي أصبحت تصيب الإنسان المتحضر، نتيجة للإفراط في الأكل والإسراف في المعيشة، مثل ارتفاع ضغط الدم والجلطة والذبحة والسرطان وأمراض القلب وتضخم الكبد والتهاب الكلى والمرارة. فغالبية الناس لا يموتون ميتة طبيعية، ولكنهم يقتلون أنفسهم بما يأكلون. وقابلية المرء للاحتفاظ بصحته وقوته إلى نهاية العمر، ليست مجرد صدفة، بل أساسها علمومعرفة وإتباع أساليب صحيحة في الأكل والمعيشة، يسير الإنسان عليها منذ الصغر.
ومعروف أن جميع الأديان السماوية حثت على الصوم كوسيلة للعبادة، وتهذيب الروح والنفس والبدن. ومن مآثر الدين الإسلامي أنه يؤكد أهمية الصوم، بجعله أحد الفروض الخمسة فيقول الله تعالى: (وأن تصوموا خير لكم إن كنتم تعلمون) وقال عليه الصلاة والسلام: (ما ملأ ابن آدم وعاء شراً من بطنه، حسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه) وقال أيضاً: (جاهدوا أنفسكم بالجوع فإن الأجر في ذلك كأجر المجاهد في سبيل الله) وقال صلوات الله عليه: (أفضلكم عند الله منزلة يوم القيامة أطولكم جوعاً وأبغضكم عند الله يوم القيامة كل أكول وشروب). ويحكى أن المقوقس ملك مصر أهدى النبي، صلى الله عليه وسلم، جارية وطبيباً وبغلة، فأما الجارية فهي مارية القبطية، فتزوجها الرسول صلى الله عليه وسلم، وأماالبغلة فاتخذها مطية له، وأما الطبيب فمكث مدة طويلة لم يقبل عليه أحد يشكو مرضاً، فقال للنبي صلى الله عليه وسلم: (مكثت فيكم مدة طويلة ولم يأتني مريض، فأجاب النبي بقوله المأثور: " نحن قوم لا نأكل حتى نجوع وإذا أكلنا لا نشبع").

وخلال الصيام -حسب الأطباء- تستمر عملية افراز السموم، بينما يقل دخول كميات جديدة من السموم. ويترتب على ذلك انخفاض السمية العامة للجسم. والطاقة التي عادة يستخدمها الجسم لإتمام عملية الهضم، يعاد توجيهها إلى الجهاز المناعي ونمو الخلايا وعملية إزالة السموم. وينخفض العبء الملقى على جهاز المناعة بدرجة كبيرة، ويرتاح الجهاز الهضمي من أي التهاب نتيجة نشأة الحساسية للطعام، كما تنخفض دهنيات الدم فيصبح الدم أخف من ذي قبل، ويزيد حجم الأكسجين الوارد إلى الأنسجة وتتحرك كرات الدم البيضاء بكفاءة أكبر، وتنطلق المواد الكيميائية المخزنة في الدهون داخل الجسم مثل مبيدات الحشرات والأدوية، كما يصبح وعي الإنسان بجسده وتذوقه للطعام وإحساسه بالجو المحيط أكثر إدراكاً.وبسبب هذه التأثيرات للطعام فإن الصيام يساعد على أن يبرأ الانسان من مرضه بسرعة أكبر وأن يغسل كبده ويطهره، وكذلك الكلى والقولون، وينقي الدم ويساعده على أن يفقد الوزن الزائد، ويتخلص من الماء المتجمع وتدفع بالسموم خارج الجسم وتنقي العينين واللسان وتطهر النفس. التخلص من التعب وأثناء الصيام، ونتيجة انطلاق السموم من الجسم، يقول هؤلاء الاختصاصيون إن بعض الناس قد يشعر بالتعب أو ظهور رائحة للجسم، أو حدوث ما يشبه جلداً خشناً مقشراً، أوطفحاً جلدياً، أو حدوث حالات صداع أو دوخة أو تهيج وقلق وتشوش ذهني وغثيان وسعال وإسهال وبول غامق اللون وبراز غامق اللون كريه الرائحة، وأوجاع بالجسم، وأرق وإفراز مخاط من الجيوب الأنفية والشعيبات الهوائية، أو متاعب في الرؤية أو السمع، وهذه الأعراض ليست خطيرة، وسوف يجتازها الجسم بسرعة، وهي نتاجخروج السموم من جسم الإنسان.

ولتخفيف هذه الأعراض على الصائم أن يعمل حقنة شرجية يومياً من الليمون من أجل تنظيف القولون، وتعمل بالطريقة التالية:
أضف عصير ثلاث ليمونات إلى نصف جالون من الماء الدافئ (تأكد من عدم استعمال الماء البارد جداً أو الماء الدافئ جداً) وضع كل المحلول في كيس الحقنة الشرجية (تباع فبالصيدليات) ولا تستخدم الفازلين لتزييت طرف الحقنة، التي ستدخلها في فتحة الشرج، واستعمل بدلاً من ذلك زيت هذا الفيتامين عن طريق ثقب كبسولة فتامين (هـ)
وعصر محتواها على طرف الحقنة. وخذ وضع السجود وأفرغ محتوى الحقنة الشرجية ثم استلق على ظهرك ومن ثم على جانبك الأيسر، وأثناء ذلك قم بتدليك منطقة القولون من البطن للمساعدة على تفكيك المادة البرازية، وابدأ بالاستلقاء على جانبك الأيمن وحول أصابعك بالتدريج إلى أعلى ناحية أسفل القفص الصدري، ثم اعبر بطنك بالعرض،
ثم إلى الجانب الأيسر السفلي. ولاحظ أن اضافة جالون من الماء يعتبر كمية كبيرة من الماء. وفي حالة إحساسك بالألم أثناء عملية الحقن أوقف تدفق الحقنة وأبق في نفس وضعك ثم خذ نفساًعميقاً عدة مرات حتى يختفي الألم، ثم استمر في حقن السائل. إبق السائل داخل جسمك لمدة 3-4 دقائق قبل الذهاب إلى الحمام لإفراغ المخلفات، ثم اذهب
إلى الحمام لإخراج جميع الفضلات عبر فتحة الشرج.

نصائح مهمة للصائم
وهنا بعض النصائح المهمة التي يقدمها للصائمين أطباء الاختصاص للعمل بها:
قبل وأثناء الصيام دلك جسمك بفرشاة جافة لتساعد على تخليص الجسم من السموم، وإزالة خلايا الجلد الميتة. وقم بعمل التدليك باستخدام فرشاة ذات شعر خشن طبيعي ومقبض طويل حتى تتمكن من تدليك ظهرك دائماً، استخدم الفرشاة في اتجاه القلب من الرسغ إلى الكوع، ومن الكوع إلى الكتف، ومن الكاحل إلى الركبة، ومن الركبة إلى مفصل الحوض وهكذا. إن هذا التدليك من شأنه أن يزيل كميات كبيرة من خلايا الجلد الميتة، فيحرر مسام الجلد من العوائق، وبذلك يساعد على إفراز السموم. وهذا بدوره سوف يؤدي إلى تحسين الدورة الدموية. واحذر استخدام هذه الطريقة في المناطق المصابة بالحبوب، أو الأكزيما أو الصدفية، وكذلك في المناطق المتشققة من الجلد أو التي بها ندوب حديثة أو دوالي منتفخة أو بارزة.
إذا كنت تستخدم طقم أسنان فأبقه في فمك طوال فترة الصيام وذلك لمنع انكماش اللثة.
أثناء الصيام، ومع انطلاق السموم من جسمك، ربما تجد لسانك مغطى باللون الأبيض،
وربما تشعر بمذاق غير مستحب في الفم، ومن أجل حل هذه المشكلة جرب غسل الفم بعصير الليمون الطازج.
أثناء الصيام تأكد من أنك تأخذ قسطاً وافراً من الراحة.
إذا كان لديك انخفاض في سكر الدم، فلا تصم واستشر طبيبك، لأن في ذلك خطورة على صحتك.
إذا كنت فوق الخامسة والستين من العمر ولا تحب تناول الخضر والفواكه، أو عصائرها، فعليك باستخدام المكملات الغذائية، مثل الفيتامينات والمعادن والأحماض الأمينية الأساسية خلال فترة المساء

فوائد الصوم



خبراء طبيون متخصصون في علوم التغذية أن للصيام فوائد علاجية كثيرة. وكان ذلك منذ ما قبل الميلاد، وعلى مدى العصور، التي سبقت بزوغ فجر الاسلام والقرون التيتلته. وقد استخدم الصيام في شكل يختلف قليلا عن فريضة الصيام في الاسلام. حيث يمتنع الصائم عن الطعام والشراب، كأسلوب طبي علاجي بوسائل شتى.. ومن قرن إلى قرن،ظل الصوم طريقة علاجية تتناقله الأجيال الطبية، منذ ولد الطب مع الحكمة.



فقد اكتشف عالم التغذية الأميركي "وايلر"، بعد قرون مما بشر به الاسلام عن فوائد الصيام، أن الصيام يحدث تجديدا لعشرة في المئة من خلايا الجسم، في العشر الأول منرمضان، وخلال الأيام العشرة التالية يحدث تجديدا بنسبة 66 في المئة من خلايا الجسم. أما العشرة الثالثة فيحدث تجديدا لجميع خلايا الجسم.
وأثبت كذلك، أن التركيز يكون في أعلى حالاته خلال نهار رمضان، وتزيد المناعة عشرة أضعاف المناعة العادية للإنسان. واكتشف "وايلر" كذلك أن هناك حالات مرضية كانيعتقد أنها تتأثر سلباً بالصوم، مثل آلام الكليتين وتكوين الحصيات، لكن على العكس، تم اكتشاف أن صوم رمضان يساعد في تركيز املاح الصوديوم في الكلى. وهذه الاملاح تذيبالحصوات التي تتكون في الكلى، خصوصاً اذا ما تم تناول كميات كافية من السوائل.

فوائد الصوم الطبي
ونظراً للفوائد العديدة، التي يحققها الصوم، فقد أوجد الأطباء ما أطلقوا عليه "العلاج بالصوم الطبي"، وهو احدى طرق الطب البديل الحديثة، ويقوم على الماء والعسل والفيتامينات والاملاح المعدنية.
وكان الصوم بالماء عرف منذ القدم.. ففي مرجع طب التبت الكبير "تشجودشي" في القرن السادس قبل الميلاد، خصص فصل كامل تحت عنوان "العلاج بالطعام والعلاج بالصوم".
وفي مصر القديمة، وبشهادة هيرودت، وهو مؤرخ اغريقي (450 قبل الميلاد) تبين أن المصريين القدماء كانوا يصومون ثلاثة ايام من كل شهر.. كما أنهم نجحوا في علاج مرض الزهري بالصوم الطويل. ولاحظ هيرودت أنهم كانوا أيامها، وربما بسبب هذا الصوم، أحد أكثر الشعوب صحة. وفي اليونان القديمة، صام الفيلسوف ابيقور (القرن السادس قبلالميلاد) اربعين يوماً قبل أن يؤدي الامتحان الكبير في جامعة الاسكندرية لشحذ قواه العقلية وطاقة الابداع عنده.
أما سقراط (470-399 قبل الميلاد) فكان يصف للمرضى في أحرج المراحل أن يصوموا وكان يقول عن عمل الصوم: "كل إنسان منا في داخله طبيب وما علينا إلا أن نساعده حتىيؤدي عمله".

ثم جاء الروماني "جالينوس" في القرن الثاني الميلادي، وأوصى بالصوم كعلاج لكل أعراض "الروح السالبة"، ويعني بذلك حالات الحزن وفقد الحب وفرط التوتر.


ثم انتقل الامر إلى الشيخ الرئيس أبو علي ابن سينا (780-1037 م) الذي لم يتنازل عن الصوم كدواء، بل كان مفضلا لديه، وكان يصفه للغني والفقير ويعالج به الزهري والجدريوأمراض الجلد.


وتطول القائمة حتى تبلغ عصرنا الحاضر.

ففي اميركا كان "هنريك تانر" وكتابه "الصوم أكسير الحياة"، ثم "آبتون سنكلير" المدافع الصلب عن العلاج بالصوم (وكلاهما بلغ من العمر تسعين عاماً).


وحتى الآن ما زال في ساحة العلاج بالصوم أسماء كثيرة: منها بوشنجر الألماني وآلان كوت الأميركي وشيلتون الإنجليزي، والبطل العالمي للملاكمة في الوزن الثقيل محمد عليكلاي الذي كان يشكو من داء باركنسون وزيادة الوزن وخلال صومه مدة ثلاثة أسابيع تحسن أكثر من 60%. ولو كانت ظروفه تسمح لمتابعة الصيام إلى أربعين يوما لكان التحسنأكثر من ذلك.


وقد أكد العالم الفرنسي "بلزاك" -وكان أشهر علماء عصره- اهتمامه بالصوم العلاجي، فقد كان يرى أن يوماً واحداً يصومه الإنسان أفضل من تعاطي ما يشير به الأطباء منالدواء.



وكثيراً ما أشاد العالم "سينكا" بالأطباء القدامى الذين كانوا يشيرون على مرضاهم بالصيام؛ بل إن "كوبنلوس" الطبيب الإغريقي كتب في السنة العاشرة الميلادية معللاً ما لوحظ منأن الشفاء أسرع إلى المرضى الأرقاء منه إلى المرضى الأحرار، يقول: "إن هذا يرجع إلى أن الأرقاء أكثر دقة في اتباع نظام الصوم العلاجي".


وقد تبين علمياً أنه في حال انقطاع الإمداد بالطعام من الخارج ينتقل الجسم إلى تغذية نفسه من المخزون الداخلي في أنسجته المختلفة باستثناء القلب والجهاز العصبي.


وقد قدر العلماء أن الاحتياطي الذي يمكن الاعتماد عليه داخل الجسم يصل إلى 40-45% دون خطر يذكر. فكريات الدم الحمراء تنقص في البداية ولمدة أسبوعين، ثم تبدأ الكرياتالجديدة الشابة في الظهور والتكاثر. ومع انهيار الخلايا الشائخة وتحطمها يحدث ميل خفيف إلى الحموضة، لكن "احمضاض" الدم لا يحدث أبدا ولا تتغير العظام لكن نخاع العظام،ينكمش قليلا، نظرا لوفرة ما يحتويه من مواد غذائية مدخرة يساهم بها في عملية التغذية الداخلية.



وفي الصوم الطبي، يبقى وزن الكليتين ثابتاً تقريباً. أما الكبد فإن وزنه ينقص، لكن هذا النقص يكون على حساب المدخر من الماء والجليكوجين (السكر المختزن) دون المساسبتركيب الخلايا أو عددها.


وبينما يمكن أن ينقص وزن العضلات بنحو 40%، فإن عضلة القلب لا تخسر أكثر من 3%، وفي الحالتين يعود النقص إلى انكماش الخلايا وليس إلى نقصان عددها.



ومن الجدير بالذكر أن القلب يرتاح كثيرا عند الصوم، إذ تنخفض ضرباته إلى 60 ضربة في الدقيقة وهذا يعني أنه يوفر مجهوداً يعادل 28800 دقة كل 24 ساعة.



والقاعدة أن الجسم يعطي من مخزون المواد العضوية، ثم غير العضوية، أي أنه يعطي أولا من السكريات، ثم الدسم وبعض البروتين، لكنه لا يفرط بسهولة في المعادن ومايشابهها. فالحديد المتخلف عن حطام الكريات الحمراء القديمة يتم تجميعه وتخزينه في الكبد من جديد، ليؤخذ منه عند الحاجة. لهذا لا يحدث فقر الدم المتسبب عن نقص الحديد فيأثناء الصوم. وبشكل عام فإن الانتقال إلى التغذية الداخلية يضمن نوعا من التوازن الغذائي المحكم في حدود ما هو مطلوب حيويا. وحسب هذا لا تحدث أبدا أي من أعراض سوءالتغذية التي تلاحظ في المجاعات، بل حتى في بعض حالات الوفرة عند زيادة السكريات على حساب البروتينات على سبيل المثال.



ويؤكد الطبيب "هيلموت لوتزينر" من مدينة "أوبرلينجين" الألمانية أن الصيام يفيد الروح والجسد ويتجاوز كونه "نظاما للحمية" فقط.
وأضاف "لوتزينر" أن من المهم تجنب التوترات والإجهاد وتحقيق الهدوء النفسي قبل بدء الصوم، مشيرا إلى أن الصيام لن يكون مفيدا على المدى الطويل إلا إذا كان بداية لتغيير فيأسلوب الحياة.


ومن جهته، أوضح "ماريون نوتيغ" المتخصص في علوم التغذية في العيادة الخاصة بالصيام في منطقة سولس فارمسدورف المطلة على بحر البلطيق، أنه "يمكن لأي شخص أنيصوم من حيث المبدأ ما عدا المرضى والأطفال والسيدات الحوامل والأمهات المرضعات".


وينصح "نوتيغ" بالصوم تدريجيا بتناول وجبات خفيفة في اليوم الأول وفقا لطريقة "بوشنجر" التي طورها الدكتور "أوتو تشنجر"، وهو ألماني أسس عيادات متخصصة في الصيامتحمل اسمه بأوروبا.


وقال "لوتزينر" إن الجسم يستعد ببطء للأيام التالية التي يتم خلالها استهلاك عشر السعرات الحرارية التي تم امتصاصها.



أنواع الصوم الطبي
وكما نلاحظ، فان الصيام العلاجي يختلف عن صيام العبادة. وفيه يعطى الجسم فرصة لالتقاط أنفاسه، إن صح التعبير، حيث تستهلك عملية الهضم 30% من طاقة الجسم. وبالصيامتوجه هذه الطاقة لنواح أخرى أهمها العلاج.


وهناك أنواع مختلفة من الصيام الذي يصفه الأطباء الطبيعيون. فمنه ما يقتصر طعام الصائم في أثنائه على الماء، ومنه ما يقتصر على الماء وعصير الفواكه، ومنه ما يسمحبالحساء أيضاً. كما أن منه ما يتم عمله بتبادل مع الأكل الخفيف.



وهناك العديد من الأنظمة الغذائية العلاجية تبدأ بفترة صيام قصير، قد لا تزيد على يوم واحد يقتصر فيه الصائم على الماء من أجل تنظيف الجسم من السموم أثناء الصيام، لأنّالجسم يوجه الطاقة التي يصرفها عادة على عملية الهضم، إلى عملية الشفاء أولا. ولعدم وجود المواد الغذائية التي تلقى إليه يومياً عادة مما يزيد من العبء المسبب أصلا للمرضثانياً، ولأنّ الإنسان، والجسم تبعاً لذلك، يعيش جواً نفسياً أحسن ثالثاً.



وهذا العامل النفسي مفهوم تماماً، أو هكذا يفترض، لك أجمع خبراء طبيون متخصصون في علوم التغذية أن للصيام فوائد علاجية كثيرة. وكان ذلك منذ ما قبل الميلاد، وعلى مدى العصور، التي سبقت بزوغ فجر الاسلام والقرون التيتلته. وقد استخدم الصيام في شكل يختلف قليلا عن فريضة الصيام في الاسلام. حيث يمتنع الصائم عن الطعام والشراب، كأسلوب طبي علاجي بوسائل شتى.. ومن قرن إلى قرن،ظل الصوم طريقة علاجية تتناقله الأجيال الطبية، منذ ولد الطب مع الحكمة.


لمن جرب الصيام، وخصوصاً عندما يكون عبادياً. وهذا لا يعني بأن العامل الثالث لا يتحقق إلا إذا آمنت بالصيام العبادي،وإنما يعني أن الصائم تعبدا يكون، كتحصيل حاصل، في أجواء روحانية أعلى من المعتاد، فلا يلتفت إلى أن مرد ذلك هو، جزئيا، بفعل الصيام. ولكن الحقيقة هي أن الصيام بحد ذاتهرافع لروحانية الصائم لرفعه هذا الحمل المادي، وهو الطعام، من كيانه. ولهذا شرع الصيام في كل الأديان.


أما شدة الصيام ومدته فتعتمد على عوامل عدة أهمها الحالة المرضية نفسها، ومدى تحمل المريض للصيام، وطبيعة النظام العلاجي في ذلك المصح والمستشفى. فإذا كان المريضبديناً وصحته العامة ليست سيئة كثيراً استطاع المعالج أن يضعه في صيام طويل وقاسٍ لإزالة أو تخفيف المرض أولا، ولتقليل وزنه الذي هو في الحقيقة عبء على الجسم ثانياً.واعلم أن الإنسان يستطيع تحمل الامتناع عن الطعام لمدة طويلة لوجود مخزون كبير في جسمه يغذي جسمه "داخليا"، وخوف الإنسان من أنه سيموت جوعاً في الصيام الطويل لاصحة له ولا مبرر له.


كما أنه من الممكن اتباع الصيام العلاجي في البيت بشرط ألا يزيد على أيام معدودة، وأن يكون الجسم لائقاً لذلك، وأن يعرف المريض ماذا يتناول أثناء الصيام. بل إن ذلكضروري لكل الناس، مرضى وأصحاء، لتجديد حيوية الجسم بإعطائه عطلة ولو لأيام معدودة. وقد ترجم كتاب يبحث في الصيام عموما، وفيه نظام صيام صحي لمدة أسبوع واحد،واسم الكتاب "أسرار الصيام الناجح" تأليف الطبيب الألماني "لتسنر".



حالات الصوم الطبي

يستعمل الصوم طبيا في علاج حالات كثيرة، والوقاية في حالات أخرى كثيرة أيضاً، فهو له دور في: 

علاج اضطرابات الأمعاء المزمنة، والمصحوبة بتخمر.

علاج زيادة الوزن الناشئة من كثرة الطعام.
علاج أمراض الكلى الملتهبة والحادة والمزمنة علاجاً شافياً. 

علاج أمراض القلب، كما يقي من مرض البول السكري. 

علاج أمراض زيادة الحساسية، وأمراض البشرة الدهنية. 

وتقوم مصحات كثيرة بالعلاج بالصوم، وعملها تخليص الجسم من نفايات الغذاء، ودسمه، وكثرته، وكذلك من السموم الناتجة عن التخمرات الغذائية، وبقاء فضلاتها في الجسم. 

ويعتبر الصوم راحة إجبارية لمختلف أجهزة الهضم، التي هي في مقدمة ما يُصاب من الجسم بالأمراض. 

ولعل أشهر المصحات هي المصحة التي تحمل اسم الدكتور "هيزيج لاهان"، في درسون بسكسونيا، ويقوم العلاج فيها كاملاً على الصوم. 

ويقول الدكتور أليكسيس كاريل: "إن الأديان كافة تدعو الناس إلى وجوب الصوم؛ إذ يحدث أول الأمر شعور بالجوع، ويحدث أحياناً التهيج العصبي، ثم يعقب ذلك شعور بالضعف،بيد أنه يحدث إلى جانب ذلك ظواهر خفية، أهم بكثير منه، فإن سكر الكبد سيتحرك، ويتحرك معه الدهن المخزون تحت الجلد، وبروتينات العضل والغدد، وخلايا الكبد، وتضحّيجميع الأعضاء بمادتها الخاصة، للإبقاء على كمال الوسط الداخلي، وسلامة القلب، عدا أن الصوم ينظف أنسجتنا".

النفس والصيام



الإسلام دين تربية للملكات والفضائل والكمالات، وهو يعتبر المسلم تلميذًا ملازمًا في مدرسة الحياة، دائمًا فيها، دائبًا عليها؛ يتلقَّى فيها ما تقتضيه طبيعته من نقصٍ وكمالٍ، وما تقتضيه
طبيعتها من خيرٍ وشرٍّ، ومن ثمَّ فهو يأخذه أخذ المربِّي في مزيج من الرفق والعنف، بامتحانات دورية متكررة، لا يخرج من امتحان منها إلا ليدخل في امتحان؛ وفي هذه الامتحانات من الفوائد للمسلم ما لا يوجد عُشره ولا مِعْشاره في الامتحانات المدرسية المعروفة.

وامتحانات الإسلام متجلِّية في هذه الشعائر المفروضة على المسلم، وما فيها من تكاليف دقيقة، يراها الخليُّ الفارغ أنواعًا من التعبدات تُتلقَّى بالتسليم، ويراها المستبصر المتدبِّر ضروبًا من التربية شُرعت للتزكية والتعليم، وما يريد الله ليضيِّق بها على المسلم، ولا ليجعل عليه في الدين حرجًا، ولكن يريد ليطهره بها، وينمِّي ملكات الخير والرحمة فيه، وليقوِّي إرادته وعزيمته في الإقدام على الخير، والإقلاع عن الشر، ويروِّضه على الفضائل الشاقة، كالصبر، والثبات، والحزم، والعزم، والنظام، وليحرره من تعبُّد الشهوات له وملكها لعنانه، وما زالت الشهوات الحيوانية موبقًا للآدمي، منذ أكل أبواه من الشجرة، حكمة من الله في تعليق سعادة الإنسان وشقائه بكسبه، ليحيا عن بيِّنةٍ، ويهلك عن بيِّنةٍ.

في كل فريضة من فرائض الإسلام امتحان لإيمان المسلم، ولعقله، وإرادته، ودع عنك الأركان الخمسة، فالامتحان فيها واضح المعنى بيِّن الأثر؛ وجاوِزْها إلى أُمَّهات الفضائل التي هي واجبات تكميلية، لا يكمل إيمان المؤمن إلا بها، كالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والصدق في القول والعمل، والصبر في مواطنه، والشجاعة في ميدانها، والبذل في سبله، فكلُّ واحدة، أو في كلِّ واحدة منها امتحان تكميلي للإيمان، تعلو فيه قِيَمٌ، وتهبط قِيَمٌ، وفي التوحيد امتحان لليقين، واليقين أساس السعادة، وفي الصلاة امتحان للإرادة، والإرادة أصل النجاح، وفي الحج امتحان للهمم بالسير في الأرض، وهو منبعُ العلم، وفي الصوم امتحان للصبر، والصبر رائد النصر، ونحن نريد من الامتحان هنا معناه العصري الشائع.

غير أنَّ الصوم أعسرها امتحانًا؛ لأنَّه مقاومة عنيفة لسلطان الشهوات الجسمية، ومقاوم الشهوات في نفسه أو في غيره قلَّما ينتصر؛ فإن انتصر فقلَّما يقف به الانتصار عند حدِّ الاعتدال، بل كثيرًا ما يجاوزه إلى أنواع من الشذوذ والتنطع، تأباها الفطرة والعقل، وهذه الروح المقاومة في الصوم هي التي راعتها الأديان والنِّحل، فجعلت الصوم إحدى عبادتها، تروض عليه النفوس المطمئنة، وتروض به النفوس الجامحة، ولكن الصوم في الإسلام يزيد عليها جميعًا في صوره ومدته، وفي تأثيره وشدته، فمدته شهر قمري متتابع الأيام، وصورته الكاملة فطم عن شهوات البطن والفرج واللسان والأذن، وكل ما نقص من أجزاء ذلك الفطام فهو نقص في حقيقة الصوم، كما جاءت بذلك الآثار الصحيحة عن صاحب الشريعة، وكما تقتضيه الحكمة الجامعة من معنى الصوم، فلا يتوهمنَّ المسلم أنَّ الصوم هو ما عليه العامة اليوم من إمساك تقليدي عن بعض الشهوات في النهار، يعقبه انهماك في جميع الشهوات بالليل، فإن الذي تشاهده من آثار هذا الصوم العرفي إجاعة البطن، وإظماء الكبد، وفتور الأعضاء، وانقباض الأسارير، وبذاءة اللسان، وسرعة الانفعال، واتخاذ الصوم شفيعًا فيما لا يحب الله من الجهر بالسوء من القول، وعذرًا فيما تبدر به البوادر من اللجاج والخصام والأيمان الفاجرة!! كلا، إنَّ الصوم لا يكمل، ولا تتمُّ حقيقته، ولا تظهر حكمته ولا آثاره إلا بالفطام عن جميع الشهوات الموزَّعة على الجوارح، وللأذن شهوات في الاستماع، وللعين شهوات في امتداد النظر وتسريحه على الجوارح كلِّها، وإنَّ له لضراوة بتلك الشهوات لا يستطيع حبسه عنها إلا الموفَّقون من أصحاب العزائم القوية، وأنَّ تلك الضراوة هي التي هوَّنت خطبه حتى على الخواص، فلم يعتبروا صوم اللسان من شروط الصوم، وأعانهم على ذلك التهوين تقصير الفقهاء في تعريف الصوم، وقصرهم إياه على الإمساك عن الشهوتين، وافتتانهم بالتفريعات المفروضة، وغفلتهم عما جاء في السنة المطهرة من بيان لحقيقة الصوم وصفات الصائم.

صوم رمضان محكٌّ للإرادات، وقمع للشهوات الجسمية، ورمز للتعبُّد في صورته العليا، ورياضة شاقة على هجر اللذائذ والطيِّبات، وتدريب منظم على حمل المكروه من جوع وعطش وسكوت، ودرس مفيد في سياسة المرء لنفسه، وتحكُّمه في أهوائها، وضبطه بالجدِّ لنوازع الهزل واللغو والعبث فيها، وتربية عملية لخلق الرحمة بالعاجز المعدم، فلولا الصوم لما ذاق الأغنياء الواجدون ألم الجوع ولما تصوروا ما يفعله الجوع بالجائعين وفي الإدراكات النفسية جوانب لا يغني فيها السماع عن الوجدان، ومنها هذا؛ فلو أنَّ جائعًا ظلَّ وبات على الطوى خمسًا، ووقف خمسًا أخرى يصوِّر للأغنياء البِطان ما فعل الجوع بأمعائه وأعصابه، وكان حاله أبلغ في التعبير من مقاله، لما بلغ في التأثير فيهم ما تبلغه جوعةٌ واحدةٌ في نفس غنيٍّ مترفٍ.
لذلك كان نبيُّنا إمام الأنبياء، وسيد الحكماء، أجود ما يكون في رمضان.

ورمضان نفحة إلهية تهُبُّ على العالم الأرضي في كلِّ عام قمري مرة، وصفحة سماوية تتجلَّى على أهل هذه الأرض، فتجلو لهم من صفات الله عطفه وبرَّه، ومن لطائف الإسلام حكمته وسرَّه، فلينظر المسلمون أين حظُّهم من تلك النفحة، وأين مكانهم في تلك الصفحة.
ورمضان "مستشفى" زماني يجد فيه كلُّ مريض دواء دائه، يستشفي فيه مرضى البخل بالإحسان، ومرضى البطنة والنعيم بالجوع، والعطش، ومرضى الجوع والخصاصة بالشبع والكفاية.

ورمضان جبَّار الشهور، في الدهور، مرهوب الصولة والدولة، لا يقبل التساهل ولا التجاهل، ومن غرائب شؤونه أن معظم صائميه من الأغفال، وأن معظم جنده من الأطفال، يستعجلون صومه وهم صغار، ويستقصرون أيامه وهي طوال، فإذا انتهك حرمته منتهك بثُّوا حوله الأرصاد، وكانوا له بالمرصاد، ورشقوه ونضحوه، و(بهدلوه) وفضحوه، لا ينجو منهم مختفٍ ولا مختبئ في حان، ولا ماكر يغشُّ، ولا آوٍ إلى عشٍّ، ولا متستر بحشٍّ، ولا من يغير الشكل، لأجل الأكل، ولا من يتنكر بحجاب الوجه، ولا بسفور الرأس، ولا برطانة اللسان، كأنما لكل شيء في خياشيمهم رائحة، حتى الهيئات والكلمات، وهم قوم جريحهم جُبار الجرح، وقتيلهم هدر الدم.


سبحان من ضيَّق إحصاره

وصيَّر الأطفال أنصاره


وحرَّك الرِّيحين بُشرَى به

رُخاءه الهينَ وإعصاره




ورمضان مع ذلك كله مجلى أوصاف للوُصَّاف: حرم أهل المجون مما يرجون، وحبس لهم من مطايا اللهو ما يُزجون، وأحال –لغمِّهم- أيام الدجون، كالليالي الجون، فترحوا لتجلِّيه، وفرحوا بتولِّيه، ونظموا ونثروا، وقالوا فيه فأكثروا، وأطلَّ على الشعراء بالغارة الشعواء، فهاموا وجُنُّوا، وقالوا فافتنُّوا، قال إمامهم الحكمي: إنَّ أفضل يوم عنده أول شوال، وقال الغالون منهم والقالون ما هو أشبه بهم، ولو لم يكن لآخرهم (شوقي) إلا: (رمضان ولى).. لكفته ضلَّة، ودخنًا في اليقين وعلَّة، والرجل جديد، وله في العروبة باع مديد، وفي الإسلام رأي سديد، وفي الدفاع عنه لسان حديد، ونحن نعرفه، فلا نَفْرقه.
أما المعتدلون المراءون فمنهم القائل:


شهر الصيام مبارك

ما لم يكن في شهر آب


خفت العذاب فصمته

فوقعت في عين العذاب




ومنهم القائل:

يا أخا الحارث بن عمرو بن بكر

أشهورًا نصوم أم أعواما؟!


طال هذا الشهر المبارك حتى

قد خشينا بأن يكون لزاما




أما الوصف العبقري، والوادي الذي طم على القَريِّ، فهو قول الحديث الموحى: ((الصوم لي وأنا أجزي به)) وحديث الصادق: ((لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك)) وحديث الصحيح (للصائم فرحتان)) وقول الكتاب المكنون: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة : 183]

فوائد الصوم


لم يعد هناك أي شك لدى الباحثين المنصفين من أن الصوم هو ضرورة من ضرورات الحياة. وقد أثبتت الحقائق التاريخية والدينية والعلمية هذه المقولة. لقد عرف الإنسان الصوم ومارسه منذ فجر البشرية. وأقدم الوثائق التاريخية ما نقش في معابد
الفراعنة وما كتب في أوراق البردي من أن المصريين القدماء مارسوا الصوم وخاصة أيام الفتن حسب ما تمليه شعائرهم الدينية. وللهنود والبراهمة والبوذيين تقاليدهم الخاصة في الصوم حددتها كتبهم المقدسة ?

و لعل أبوقراط _ القرن الخامس قبل الميلاد _ أول من قام بتدوين طرق الصيام وأهميته العلاجية. وفي عهد البطالسة كان أطباء الإسكندرية ينصحون مرضاهم بالصوم تعجيلاً للشفاء. كما أن كافة الأديان السماوية قد فرضت الصيام على أتباعها ? كما يتبين لنا من النص القرآني فيقوله تعالى:

{ يا أيها الذين أمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم } [ سورة البقرة: الآية 183 ].

و الحقيقة أن الإنسان لا يصوم بمفرده، فقد تبين لعلماء الطبيعة أن جميع المخلوقات الحية تمر بفترة صوم اختياري مهما توفر الغذاء من حولها، فالحيوانات تصوم وتحجز نفسها أياماً وربما شهوراً متوالية في جحورها تمتنع فيها عن الحركة والطعام، والطيور والأسماك والحشرات كلها تصوم.

إذ معروف تماماً أن كل حشرة تمر أثناء تطورها بمرحلة الشرنقة التي تصوم فيها تماماً معتزلة ضمن شرنقتها. وقد لاحظ العلماء أن هذه المخلوقات تخرج من فترة صيامها هذه وهي أكثر نشاطاً وحيوية. كما أن معظمها يزداد نمواً وصحة بعد فترة الصوم هذه ?

و يعتبر العلماء الصوم ظاهرة حيوية فطرية لا تستمر الحياة السوية والصحة الكاملة بدونها. وإن أي مخلوق لابد وأن يصاب بالأمراض التي يعاف فيها الطعام إذا لم يصم من تلقاء نفسه، وهنا تتجلى المعجزة الإلهية بتشريع هذه العبادة. فالصيام يساعد العضوية على التكيف مع أقل ما يمكن من الغذاء مع مزاولة حياة طبيعية، كما أن العلوم الطبية العصرية أثبتت أن الصوم وقاية وشفاء لكثير من أخطر أمراض العصر ?

فمع قلة كمية الطعام الوارد إلى الأمعاء، يل ضغط البطن على الصدر، فينتظم التنفس ويعمل بصورة أكثر راحةً وانسجاماً، إذ تتمدد الرئتان دون عوائق، ويقل العبء الملقى على القلب فتقل ضرباته لعدم الحاجة إلى بذل ذلك الجهد الكبير لدفع الدم إلى الجهاز الهضمي للعمل على هضم تلك الكميات الهائلة من الطعام.

و قبل كل شيء فإن الجهاز الهضمي يحصل على الراحة اللازمة لتجديد أنسجته التالفة، وحيويته التامة، كما أن قلة نواتج التمثيل الغذائي وفضلاته تسمح بفترة راحة لجهاز الإفراغ _ الكلي _ تجدد بها نشاطها وتجبر ضعفها، وبذا يكون الصوم فرصة ذهبية للعضوية لاستعادة توازنها الحيوي وتجديد نفسها بنفسها. وقد أكد البروفيسور نيكولايف بيلوي من موسكو في كتابه " الجوع من أجل الصحة 1976 " أن على كل إنسان _ وخاصة سكان المدن الكبرى أن يمارس الصوم بالامتناع عن الطعام لمدة 3 – 4 أسابيع كل سنة كي يتمتع بالصحة الكاملة طيلة حياته ?

أما ماك فادون ? من علماء الصحة الأمريكيين فيقول: إن كل إنسان يحتاج إلى الصوم وإن لم يكن مريضاً لأن سموم الأغذية تجتمع في الجسم فتجعله كالمريض فتثقله ويقل نشاطه فإذا صام خف وزنه وتحللت هذه السموم من جسمه وتذهب عنه حتى يصفو صفاءً تاماً ويستطيع أن يسترد وزنه ويجدد خلاياه في مدة لا تزيد عن 20 يوماً بعد الإفطار. لكنه يحس بنشاط وقوة لا عهد له بهما من قبل. وقد كان ماك فادون يعالج مرضاه بالصوم وخاصة المصابين بأمراض المعدة وكان يقول: فالصوم لها مثل العصا السحرية، يسارع في شفائها، وتليها أمراض الدم والعروق فالروماتيزم.....

أما الكسيس كاريل الحائز على جائزة نوبل في الطب فيقول في كتابه " الإنسان ذلك المجهول ": إن كثرة وجبات الطعام ووفرتها تعطل وظيفة أدت دوراً عظيماً في بقاء الأجناس الحيوانية وهي وظيفة التكيف على قلة الطعام، ولذلك كان الناس يصومون على مر العصور، وإن الأديان كافة لا تفتأ تدعو الناس إلى وجوب الصيام والحرمان من الطعام لفترات محدودة، إذ يحدث في أول الأمر شعور بالجوع ويحدث أحياناً تهيج عصبي ثم يعقب ذلك شعور بالضعف، بيد انه يحدث إلى جانب ذلك ظواهر خفية أهم بكثير، فإن سكر الكبد يتحرك ويتحرك معه أيضاً الدهن المخزون تحت الجلد. وتضحي جميع الأعضاء بمادتها الخاصة من أجل الإبقاء على كمال الوسط الداخلي وسلامة القلب. وإن الصوم لينظف ويبدل أنسجتنا، والصوم الذي يقول به كاريل يطابق تماماً الصوم الإسلامي من حيث الإمساك فهو يغير من نظام الوجبات الغذائية ويقلل كميتها.

و قد سئل أحد المعمرين وهو ميشيل أنجلو عن سر صحته الجيدة وتمتعه بنشاط غير عادي بعد أن تجاوز الستين من عمره فقال: إن السبب في احتفاظي بالصحة والقوة والنشاط إلى اليوم هو أني كنت أمارس الصوم من حين لآخر ?

و يرى الدكتور محمد سعيد السيوطي ? أن الصيام الحق يمنع تراكم المواد السمّية الضارة كحمض البول والبولة وفوسفات الأمونياك والمنغنيزا في الدم وما تؤهب إليم من تراكمات مؤذية في المفاصل، , الكلى _ الحصى البولية _ ويقي من داء الملوك _ النقرس _ وينقل أبحاث الغرب أن الصيام ليوم واحد يطهر الجسم من فضلات عشرة أيام، وهكذا فإن شهر الصيام يطهر الجسم من فضلات وسموم عشرة أشهر على الأقل.

و من هنا نرى الحكمة من أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بصيام ستة أيام من شوال، وحتى تكتمل عملية التنظيف، وأردفه بأيام معدودات من كل شهر لكمال الحيطة. يقول صلى الله عليه وسلم: " من صام رمضان وأتبعه بست من شوال كان كصوم الدهر " [ رواه الإمام مسلم عن أبي أيوب الأنصاري ].

و يكتب الدكتور إبراهيم الراوي عن أثر الصيام على القدرات الفكرية عند الإنسان ?: يؤثر الصيام في تنشيط الخلايا الدماغية التي تضاعف حيويتها لتوقف نشاط الجهاز الهضمي فيندفع الدم بغزارة إلى أنسجة المخ لتغذية تلافيفه، وتزويد الحجر الدماغية بالغذاء الأمثل لعملها.

نعم، إن المخ البشري يحتوي على 15 ألف مليون خلية ألهمتها القدرة الإلهية قابليات خارقة على التفكير والتعمق في المسائل المعقدة وحلها. وتزداد هذه القابليات مع زيادة ورود الدم إليها. وهكذا نرى أصحاب العقول المفكرة يصومون كل فترة لتجديد نشاط أدمغتهم.

و يتفق الباحثون على أهمية الصوم الحيوية من ناحية أن تخزين المواد الضرورية في البدن من فيتامينات وحوامض أمينية يجب ألا يستمر زمناً طويلاً، فهي مواد تفقد حيويتها مع طول مدة التخزين. لذا يجب إخراجها من " المخزن " ومن ثمَ استخدامها قبل أن تفسد. وهكذا فإن الجسم بحاجة من فترة لأخرى إلى فرصة لإخراج مخزونه من المواد الحيوية قبل تفككها وتلفها. وهذه الفرصة لا تتاح إلا في الصوم، وبالصوم وحده يتمكن الجسم من تحريك مخزونه الحيوي واستهلاكه قبل فوات أوانه، ومن ثم يقوم بتجديده بعد الإفطار ?

و قد بين ألن سوري Alain Saury ? قيمة الصوم في تجديد حيوية الجسم ونشاطه ولو كان في حالة المرض، وأورد حالات عدد من المسنين، تجاوزت أعمارهم السبعين، استطاعوا بفضل الصوم استرجاع نشاطهم وحيويتهم الجسمانية والنفسانية حتى أن عدداً منهم استطاع العودة غلى مزاولة عمله الصناعي أو الزراعي كما كان يفعل في السابق نسبياً.

لمحة غريزية عن الصيام:

الصيام هو حرمان البدن من المواد الغذائية ليوم أو أكثر. وقد دلت التجارب على أن حرمان الماء أشد تأثيراً من حرمان الغذاء ?فالإنسان يعيش حوالي 40 يوماً إذا أعطي الماء فقط. ويحصل الجسم على الطاقة أثناء الصيام من مدخراته السكرية أولاً والتي تكون على شكل غليكوجين مدخرة في الكبد والعضلات. وهذه تصرف خلال الأولى من الصيام. وبعد ذلك يلجأ البدن إلى مدخراته الشحمية، إلا أنه لا يستهلك الداخل منها في تركيب الخلايا الأساسية مطلقاً مهما طال أمد الصيام ?، ثم يعمد الجسم بعد ذلك إلى تجميع المواد الناجمة عن هذه العملية ويعيد استعمالها لاستخراج الطاقة ولصيانة الأعضاء والأنسجة الحيوية أثناء الصوم.

و في الصيام المديد، وبعد أن يستهلك البدن مدخراته من الغليوكوجين والشحوم، عند ذلك يلجأ إلى أكسدة المواد البروتينية ويحولها إلى سكر لتأمين ما يلزمه من الطاقة، وهذا يعني تخريبه للنسج البروتينية المكونة للحم العضلات وما يلحق من جراء ذلك من أذى بيّن يلحق الأعضاء المعنية [ ويدعو العلماء عملية إذابة المدخرات الدهنية ومن ثم بوتينات الجسم بعملية الانحلال الذاتي Autolyze ويستخدم فيها البدن العديد من الخمائر ]. وإن الحرمان الشديد يؤدي إلى ظهور اضطربات غذائية عصبية في الدماغ المتوسط مما يؤثر على الغدد الصم وعلى السلوك والانفعال النفسي ?

و من هنا نرى أهمية كون الصيام الإسلامي مؤقتاً من الفجر إلى الغروب دون تحريم لنوع ما من الأغذية مع طلب الاعتدال وعدم الإسراف في الطعام في فترة الإفطار. وقد سجل درينيك Dreanik ومساعدوه _ 1964 _ عدداً من المضاعفات الخطيرة من جراء استمرار الصيام لأكثر من 31 – 40 يوماً ? وتتضح هنا المعجزة النبوية بالنهي عن الوصال في الصوم.

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إياكم والوصال " قالها ثلاث مرات. قالوا فإنك تواصل يا رسول الله ؟ قال: " إنكم لستم في ذلك مثلي، إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني " [ رواه الشيخان ].

و عن ابن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لا صام من صام الدهر " [ رواه البخاري ].

و قد غضب رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما بلغه أن بعض المسلمين قرروا اعتزال النساء وصوم الدهر فقال: " أما والله إني أخشاكم الله وأتقاكم له، لكني أصوم وأفطر وأصلي وأرقد وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني " [ رواه البخاري ومسلم ].

و عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " بلغني أنك تصوم النهار وتقوم الليل فلا تفعل فإن لجسدك عليك حقاً، صم وأفطر، صم من كل شهر ثلاثة أيام فذلك صوم الدهر "، قلت: يا رسول الله إن لي قوة، قال: صم صوم داود عليه السلام، صم يوماً وأفطر يوماً، فكان يقول: يا ليتني أخذت بالرخصة. [ رواه البخاري ومسلم ].

و عن عبد الله بن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " من صام الأبد صام ولا أفطر " [ رواه النسائي وهو حديث صحيح ].



صوموا تصحّوا:

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " سافروا تربحوا، وصوموا تصحوا، واغزوا تغنموا "[ رواه الإمام أحمد وأخرجه الطبراني في الأوسط بلفظ: " اغزوا تغنموا، , صوموا تصحوا، , سافروا تستغنوا ". وأورده السيوطي مقتصراً على لفظ " صوموا تصحوا " ورمز له بالحسن. وقال المناوي في فيض القدير عن الزين العراقي: كلاهما سنده ضعيف ].

يقول صاحب الظلال في معرض تفسيره لآيات الصوم:... وذلك كله إلى جانب ما ينكشف على مدار الزمن من آثار نافعة للصيام في وظائف الأبدان، ومع أنني لا أميل إلى تعليق الفرائض والتوجيهات الإلهية بما يظهر للعين من فوائد حسية، إذ الحكمة الأصلية فيها هي إعداد الكائن البشري لدوره على الأرض، وتهيئته للكمال المقدر له في الحياة الآخرة..... مع هذا فإني لا أحب أن أنفي ما تكشف عنه الملاحظة أو يكشف عنه العلم من فوائد لهذه الفرائض، وذلك ارتكازاً إلى المفهوم من مراعاة التدبير الإلهي بهذا الذي ينكشف عنه العلم البشري. فمجال هذا العلم محدود لا يرتقي إلى اتساع حكمة الله في كل ما يروض به هذا الكائن البشري.....

فنحن حينما نصوم، إنما نتعبد بهذا الصوم خالقنا العظيم جل جلاله، الذي أمرنا بالصيام، امتثالاً لأمره سبحانه وخضوعاً لإرادته. وإن ما يكشفه العلم لنا من فوائد صحية لهذا الصوم فما هي إلا عظات، تزيد المؤمن إيماناً بصدق مبلغ الشريعة صلى الله عليه وسلم وحباً بالخالق البارئ منزل هذا التشريع.

لقد قام عدد من الباحثين الغربيين، ومنذ أواخر القرن الماضي، بدراسة آثار الصوم على البدن منهم هالبروك Holbrook الذي قال: ليس الصوم بلعبة سحرية عابرة، بل هو اليقين والضمان الوحيد من أجل صحة جيدة ?

و في أوائل هذا القرن قام الدكتور دووى Dewey بأبحاث موضوعية عن الصوم لخصها في كتابه " الصوم الذي يشفي ". كما قامت مناظرات عديدة تناقش هذا الموضوع لعل أهمها مناظرة Ecosse التي جمعت مشاهير الأطباء الريطانيين والمهتمين بتقويم الصحة وتدبير الطعام، كان على رأسهم طبيب الملك ويلكوكس Wilcox وقد أجمع الحاضرون على أهمية تأثير " الصوم الصحي " على عضوية الإنسان ?

و الصوم الصحي أو الصوم الطبي كما يسموه والذي قامت عليه دراسات الغرب يمكن أن تعرفه بأنه الإقلاع عن الطعام كلياً أثناء النهار ولا يسمح له إلا ببعض جرعات من الماء إذا ما أحس بعطش شديد ودعت الضرورة القصوى إليه.

و في المساء يعطى وجبة واحدة تتألف من كوب من الحليب أو شوربة خضر و100 غ من اللحم أو الدجاج أو السمك ثم بعض الفواكه وتكون هذه الوجبة الوحيدة خلال يوم وليلة. وكما رأينا فهو أقرب ما يكون إلى " صومنا الإسلامي " لذا رأينا أن نورد خلاصة لأهم الدراسات:

منها دراسة شلتون Shelton في كتابه عن الصوم Le Jeune. ودراسة لوتزنر H. lutzner في كتابه " العودة إلى حياة سليمة بالصوم " _ ترجمة الدكتور طاهر إسماعيل _. وإليكم أهم هذه الفوائد للصيام:

1.الصوم راحة للجسم يمكنه من إصلاح أعطابه ومراجعة ذاته.

2.الصوم يوقف عملية امتصاص المواد المتبقية في الأمعاء ويعمل على طرحها والتي يمكن أن يؤدي طول مكثها إلى تحولها لنفايات سامة. كما أنه الوسيلة الوحيدة الفعالة التي يسمح بطرد السموم المتراكمة في البدن والآتية من المحيط الملوث.

3.بفضل الصوم تستعيد أجهزة الإطراح والإفراغ نشاطها وقوتها ويتحسن أداؤها الوظيفي في تنقية الجسم، مما يؤدي إلى ضبط الثوابت الحيوية في الدم وسوائل البدن. ولذا نرى الإجماع الطبي على ضرورة إجراء الفحوص الدموية على الريق، أي يكون المفحوص صائماً. فإذا حصل أن عاملاً من هذه الثوابت في غير مستواه فإنه يكون دليلاً على أن هناك خللاً ما.

4.بفضل الصوم يستطيع البدن تحليل المواد الزائدة والترسبات المختلفة داخل الأنسجة المريضة.

5.الصوم أداة يمكن أن تعيد الشباب والحيوية إلى الخلايا والأنسجة المختلفة في البدن. ولقد أكدت أبحاث مورغوليس Morgulis أن الصوم وحده قادر على إعادة شباب حقيقي للجسد.

6.الصوم يضمن الحفاظ على الطاقة الجسدية ويعمل على ترشيد توزيعها حسب حاجة الجسم.

7.و الصوم يحسن وظيفة الهضم، ويسهل الامتصاص ويسمح بتصحيح فرط التغذية

8.الصوم يفتح الذهن ويقوي الإدراك.

9.للصوم تأثيرات هامة على الجلد، تماماً كما يفعل مرهم التجميل، يُجَمل وينظف الجلد.

10.الصوم علاج شاف، هو الأكثر فعالية والأقل خطراً لكثير من أمراض العصر المتنامية. فهو يخفف العبء عن جهاز الدوران، وتهبط نسبة الدسم وحمض البول في الدم أثناء الصيام، فيقي البدين من الإصابة بتصلب الشرايين، وداء النقرس، وغيرها من أمراض التغذية والدوران وآفات القلب.

و هكذا وبعد أن ينظف الجسم من سمومه وتأخذ أجهزته الراحة الفيزيولوجية الكاملة بسبب الصوم، يتفرغ إلى لأم جروحه وإصلاح ما تلف من أنسجته وتنظيم الخلل الحاصل في وظائفها. إذ يسترجع الجسد أنفاسه ويستجمع قواه لمواجهة الطوارئ بفضل الراحة والاستجمام اللذان أتيحا له بفضل الصوم.

يقول الدكتور ليك Liek: يوفر الجسم بفضل الصوم الجهد، والطاقة المخصصة للهضم، ويدخرها لنشاطات أخرى، ذات أولوية وأهمية قصوى: كالتئام الجروح، ومحاربة الأمراض.

و ليعلم أن الصائم قد يشعر ببعض المضايقات في أيام صومه الأولى، كالصداع والوهن والنرفزة وانقلاب المزاج، وهذه تفسر بأن الجسم عندما يتخلص من رواسبه المتبقية داخل الأنسجة، ينتج عن تذويبها سموم تتدفق في الدم قبل أن يلقى بها خارج الجسم، وهي إذ تمر بالدم، تمر عبر الجسد وأجهزته كلها من قلب ودماغ وأعصاب مما يؤدي إلى تخريشها أول الأمر وظهور هذه الأعراض، والتي تزول بعد أيام من بدء الصيام ?

و أخيراً فإن للصوم آثاره الرائعة على النفس البشرية، ونظراً للعلاقة الوثيقة بين الاطمئنان النفسي وصحة الجسد عموماً، فإن الآثار والفوائد النفسية التي يجنيها الصائم لها مردودها الإيجابي في حسن سير الوظائف العضوية لكل أجهزة البدن.

و من وصايا لقمان لابنه قوله: " يا بني إذا امتلأت المعدة نامت الفكرة وخرست الحكمة وقعدت الأعضاء عن العبادة ".

يقول الإمام الغزالي رحمه الله: الصيام زكاة النفس ورياضة للجسم، فهو للإنسان وقاية وللجماعة صيانة. في جوع الجسم صفاء القلب وإنقاذ البصيرة لأن الشبع يورث البلادة ويعمي القلب ويكثر الشجار فيتبلّد الذهن. أحيوا قلوبكم بقلة الضحك وقلة الشبع وطهروها بالجوع تصفو وترق ?

فالصيام ينمي الإخلاص للخالق سبحانه وتعالى، فهو سرٌ بين العبد وربه لا رقيب على تنفيذه إلا ضميره ورغبته الصادقة في رضاء الله سبحانه، وعند الجوع يزول البطر وتنكسر حدة الشهوات. وإن البطر والأشر هما مبدأ الطغيان والغفلة عن الله، فلا تنكسر النفس ولا تذل كما تذل بالجوع، فعنده تسكن لربها وتخشع له.

و هذه أمور كلها تخفف من توتر الجهاز العصبي وتهدئه. والجوع يساعد الصائم على السيطرة على نفسه. ويدعم الجوع في كسر حدة الشهوات، مراقبة الصائم الله واستشعاره أنه في عبادة له، مما يصرفه عن التفكير بالمعاصي والفواحش.

و الصيام يؤدي إلى صفاء الذهن وتقوية الإرادة وترويض النفس على الصبر. عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " الصوم نصف الصبر " [ رواه ابن ماجة والترمذي وحسنه ].

و أخيراً فإن الصوم يعمل على إيقاظ الشعور المشترك في صفوف الأمة حيث يذوق الجميع غنيهم وفقيرهم آلام الجوع ومرارة العطش ?



التداوي بالصوم

استخدم الجوع كوسيلة علاجية منذ أقدم العصور ? ولجأ إليه أطباء اليونان أمثال أسكابياد وسيلوس لمعالجة كثير من الأمراض التي استعصيت على وسائل المداواة المتوفرة لديهم حينئذ. وفي القرن الخامس عشر قام لودفيفو كورنا باستعمال الصوم في معالجة مختلف الأمراض المعندة وطبق طريقته في الصوم على نفسه وعاش ما يقارب مائة سنة وهو بصحة جيدة بعد أن كان يعاني من داء عضال، وألف في أيامه الأخيرة رسائل في المعالجة بالصوم تحت شعار " من يأكل قليلاً يعمر طويلاً " ?

و لعل هذا نجده في ظلال الآية الكريمة: { كلوا واشربوا ولا تسرفوا } [ سورة الأعراف: الآية 31 ].

و نستشعره أبداً في توجيهات النبي الكريم عليه الصلاة والسلام ومنها قوله: " ما ملأ ابن آدم وعاءً شراً من بطنه، بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه " [ رواه الترمذي ].

و مع بداية عصر النهضة نشطت الدعوة من جديد إلى المعالجة بالصوم في كل أوربا منها ما كتبه الطبيب السويسري بارسيلوس ?: إن فائدة الصوم في العلاج تفوق مرات ومرات استخدام الأدوية المختلفة. أما فينيامين _ الأستاذ في جامعة موسكو _ ? فقد كتب يقول: لو راقبنا الإنسان عن كثب لوجدنا أن نفسه تعاف الطعام وترفضه في بعض الفترات، وكأنها بذلك تفرض على نفسها الصيام المؤقت الذي يؤمن لها التوازن الداخلي ويحفظها من المؤثرات الخارجية.

و من فرنسا عمد الدكتور هلبا Helba _ 1911 _ إلى طريقة المعالجة بالصوم على فترات متقطعة، فكان يمنع الطعام عن مرضاه خلال بضعة أيام، يقدم لهم بعدها وجبات خفيفة.

و في عام 1928 ألقى الدكتور دترمان في المؤتمر الثامن لاختصاصي الحمية الغذائية في أمستردام محاضرة، دعا فيها إلى استخدام الجوع على فترات متقطعة في الممارسة الطبية. وقد أقر المجتمعون فائدة الصيام لمعالجة الأمراض الناجمة عن فرط التغذية أو اضطراب الاستقلاب وفي حالات تصلب الشرايين وارتفاع الضغط الدموي وفي الاختلاجات العضلية ?

و في عام 1941 صدر كتاب بوخنجر "المعالجة بالصوم كطريقة بيولوجية "، شرح فيه المؤلف كيفية استخدام الصوم في معالجة كثير من الأمراض المستعصية، ويبين أن الجوع يغير من تركيب البنية العضوية للجسم ويؤدي إلى طرح السموم منه ?



معالجة البدانة بالصيام:

حظيت البدانة وما يرافقها من اضطراب استقلاب الدسم اهتماماً كبيراً، بل وإجماعاً لدى المؤلفين حول استفادتها من العلاج بالصوم. ذلك أن السمنة المفرطة وازدياد تراكم الشحوم في البدن تشكل خطراً حقيقياً على حياة الشخص من جراء تعرضه لآفات شديدة الخطورة: كتصلب الشرايين، وارتفاع الضغط الدموي، وتشمع الكبد، والعنانة، والداء السكري، وأمراض القلب العضوية، والنزيف الدماغي، وغيرها.

و للبدانة أسباب ولكن أهمها تضخم المدخول الغذائي نسبة للمجهود العملي الذي يقوم به الشخص وهي مرتبطة بعوائد التغذية التي تعود عليها الشخص منذ صباه ?

و يعتبر الصيام وسيلة غريزية مجدية في إذابة الشحوم في البدن واعتدال استقلاب الأغذية فيه. كما أن مشاركة الجوع بالعلاجات الفيزيائية كالمشي والتمارين الرياضية والتدليك والحمامات المائية تعطي أفضل النتائج، فضلاً عن أنها وسائل غير مؤذية ولا تقضي إلى النتائج الوخيمة المشاهدة عند استعمال الهرمونات والمدرات ومثبطات الشهية التي يهرع إليها البدينون بغية إنقاص وزنهم ?

و يرى بلوم W. Bloom أنه بفضل الصوم يستطيع الإنسان تحمل مسؤولياته على وعي كامل منه وحزم. وينتبه للعيب الذي أصابه جسدياً ونفسياً مما يقوي لديه العزيمة والصبر على تحمل الجوع، علماً بأن الصائم يفقد الإحساس بالجوع بعد اليوم الرابع من بدء العلاج. هذا وتوصي كتب الطب الإنسان البدين أن يصوم بضعة أيام كل أسبوع صياماً جزئياً يقتصر فيها على اللبن والفواكه والماء ?

و هناك مدارس توصي بالصيام المطلق عن الطعام لمدد مختلفة على أن تكون تحت إشراف طبي ويزود المعالج بالماء والشوارد اللازمة ? . ويرى فيدوتوف أن البدين يتحمل الجوع بشكل جيد ويوصي بالصوم لمدة 5 – 15 يوماً تعقبها فترات استراحة يتناول فيها المريض وجبات خفيفة. ولم يلاحظ عند المعالجين أي اضطراب في حالتهم الصحية أو بتغيرات مخبرية مرضية.

السبت، 28 فبراير 2015

بذورُ العِنَب





مُقدِّمة


تُستخدَم بذورُ العِنَب grape seed للحُصول على خُلاصةِ بذرة العِنَب عادةً. وقد استُخدِمَت أوراقُ العِنَب وثِمارُه دَوائياً منذ عهد اليونان القديمة.

الاسم الشَّائِع ـ خُلاصة بذرة العِنَب grape seed extract.
الاسم اللاتيني ـ الكَرمَة الشَّائعة Vitis vinifera.


مُكوِّناتُ خُلاصة بذرة العِنَب

تحتوي خُلاصةُ بذرة العِنَب على حموض دهنيَّة fatty acids (مثل حمض اللِّينولييك Linoleic acid وحمض الأُولييك Oleic acid وحمض البالميتيك Palmitic ... إلخ)، وعلى فينولات phenols (مركَّبات التُّوكوفيرول tocopherols) وستيرويدات steroids (مثل الستيماستيرول stigmasterol) ومَقادير صَغيرة من الفيتامين E.


استخدامات خلاصة بذرة العنب

تُستخدَم خُلاصةُ بذرة العِنَب في حالاتٍ مُرتَبطة بالقلب والأوعية الدَّموية، مثل مرض تصلُّب الشَّرايين وارتفاع ضغط الدَّم وارتفاع الكولستيرول في الدم وضعف الدَّوران الدَّموي.
وتشتمل الأسبابُ الأخرى لاستِخدام مستخلَص بذور العنب على المضاعفاتِ المرتبطَة بداء السكَّري، مثل تضرُّر الأعصاب والعين؛ ومشاكل الرؤية، مثل الضُّمور البقعي macular degeneration (والذي يمكن أن يسبِّبَ العمى)؛ والتورُّم الحادِث بعدَ الإصابات أو الجراحة.
كما تُستخدَم خُلاصةُ بذرة العِنَب للوقاية من السَّرطان وتعزيز التئام الجروح.


كيف يَجري استِخدامُ خُلاصة بذرة العِنَب؟

تُحضَّرُ خُلاصةُ بذرة العِنَب من بذور حبَّات العنب؛ وهي متوفِّرةٌ بشكل كبسولاتٍ وأقراص.


فوائد خلاصة بذرة العنب

وجدت الدِّراساتُ أنَّ بعضَ المركَّبات في خُلاصة بذرة العِنَب قد تكون فعَّالةً في تخفيف أعراض القُصور الوَريدي المزمن chronic venous insufficiency (عندما توجد مشاكِل في الأوردة تُعيق عودةَ الدَّم من السَّاقين إلى القلب) والحدِّ من الوَذمة edema (التورُّم) بعدَ الإصابات أو الجراحة.
وقد وَجدت تجاربُ عشوائيَّةٌ randomized trials صَغيرة تأثيراتٍ مُفيدةً لخُلاصة بذرة العِنَب في اعتِلال الشبكيَّة السُّكَّري diabetic retinopathy (وهو مشكلة في العين يُسبِّبها مرضُ السكَّري)، وهَشاشة الأوعية الدَّموية (ضَعْف في الأوعية الدَّموية الصغيرة). ولكن، لابدَّ من تجارب أكبر لتَأكيد هذه النَّتائج.
تحتوي خُلاصةُ بذرة العِنَب على مضادَّات أكسدة antioxidants تُساعِد على منع تلف أو تَضَرُّر الخلايا الذي تُسبِّبه الجذورُ الحرَّة free radicals (جُزَيئاتٌ شَديدة التَّفاعُل يمكن أن تُؤذي وَظيفَة الخلايا). وقد أظهرت الدِّراساتُ الأوَّلية بعضَ الآثار المفيدة المضادَّة للأكسدة، ولكن هناك حاجةٌ إلى مَزيد من الأبحاث بشأن ذلك.
وجدت دراسةٌ، يُموِّلها المعهدُ القومي الأمريكي للسَّرطان National Cancer Institute (NCI)، أنَّ خُلاصةَ بذرة العِنَب لا تُقلِّل من تَصلُّب أنسجة الثَّدي، والذي يمكن أن يحدثَ بعدَ العِلاج الإشعاعي لسرطان الثَّدي.
كما يقوم المعهدُ القومي الأمريكي للسَّرطان أيضاً بتَمويل دراساتٍ لتقييم ما إذا كانت خُلاصةُ بذرة العِنَب فعَّالةً في الوقايةِ من سَرطان الثَّدي لدى النِّساء بعدَ انقطاع الطمث أو سنِّ اليأس postmenopausal women، وسرطان البروستات prostate cancer.
هناك مركزٌ يقوم بدراسة ما إذا كان تأثيرُ خُلاصة بذرة العِنَب ومكوِّناتها قد يَعود بالنَّفع على القلب، أو يفيد في منع التَّدهور الإدراكي أو المعرفِي cognitive decline وداء ألزهايمر Alzheimer's disease واضطراباتٍ أخرى في الدِّماغ. كما تَستَقصي دراسةٌ أخرى آثارَ خُلاصة بذرة العِنَب في سَرطان القولون.


الآثارُ الجانبيَّة والتَّحذيرات

تعدُّ خُلاصةُ بذرة العِنَب جيِّدَةَ التحمُّل بشكلٍ عام عندما تُؤخَذ عن طَريق الفم. وقد جرى استِخدامُها بأمان لمدَّة تصل إلى 8 أسابيع في التَّجارُب السَّريرية.
تشتملُ الآثار الجانبيَّة التي جرى الإبلاغُ عنها على جَفاف وحِكَّة في فروة الرأس، ودوخة، وصُداع، وارتفاع ضَغط الدَّم، وطَفح، وعُسر الهضم، وغثيان.
لم تخضع التَّفاعلاتُ المتبادَلة بين خُلاصة بذرة العِنَب والأدوية أو المكمِّلات الغذائية الأخرى لدراسةٍ وافية.
لذلك، يجب إخبارُ جَميع مقدِّمي الرِّعاية الصحِّية حولَ أيَّة معالجات تكميليَّة أو بَديلة يستخدمها المريضُ، وإعطاؤهم صورة كاملة عمَّا يفعله لتدبير حالته الصحِّية. وهذا ما يُساعد على ضَمان رعايةٍ منسَّقة وآمنة

البلسان الأسود


البلسان الأسود
Black Elder
Sambucus Nigra
البلسان الأسود له قيمة دوائية عظيمة قد يجهلها الكثيرين، لذا لزم التوضيح والتنويه عن تلك الأهمية، حتى تعم الفائدة
إن شاء الله. 
فشجرة البلسان كلها لها رائحة مخدرة، ولا يمكن لأي نبات أخر أن ينمو تحت ظل هذه الشجرة العجيبة، لأن أي من تلك النباتات سوف تتأثر سريعا بتلك الزيوت الطيارة، ولا تستطيع النمو عندها. 
والنوم تحت ظل شجرة البلسان، يؤدي إلي نوم عميق، وأحلام وردية هانئة.  
كما أن تناول توت البلسان، يعمل علي إدرار البول بصورة جيدة، ويعادل السموم التي تدخل الجسم، كما أنه مفيد لمن يرغبون في الحمية الغذائية.
وأيضا فإن الشاي المصنوع من أزهار البلسان المخلوط بالنعناع يصبح مفيد للغاية لهؤلاء المرضي بنزلات البرد أو الأنفلونزا، وحالات أزمات الربو.
ولعل أهم منافع شرب عصير توت البلسان، والذي يعتبر من أقوي الأغذية الطبيعية التي تحسم أمر التهاب العصب الوجهي الخماسي أو الخامس، والذي يؤدي إلي تقلص عضلات الوجه فى المنطقة المصابة نتيجة توتر الأعصاب المؤثرة عليها، والتي بدورها قد تؤدي إلي حركات لا إرادية من قبل المرضي الذين يقعون ضحية لهذا المرض. 
وأيضا يعالج توت البلسان حالات التهاب عصب الورك والذي يطلق عليه أسم (عرق النسا).
والجرعة العلاجية من عصير توت البلسان هي 20 جرام يوميا لمدة 5 أيام، وبعض المرضي قد يستجيب للعلاج في خلال يوم واحد فقط من تناوله لهذا العصير

الجمعة، 27 فبراير 2015

التغذية والسكري



أوردت دراسة في - صحيفة العناية بمرض السكر - في عدد فبراير 2002 وهي صحيفة رائدة تنشرها (الجمعية الأمريكية لمرض السكر) أوضحت أن الطعام المحتوي علي الكثير من اللحوم المعدة علي مراحل مثل السجق المصنع من اللحوم المختلطة تزيد من مخاطر الإصابة بالنوع الثاني من مرض السكر بنسبة بحوالي 50% في الرجال. 

وقامت مجموعة من الباحثين من مدرسة (هارفاد للصحة العامة) بتحليل نظام الحمية الغذائية للآلاف من الرجال، وقد وجدوا من الدراسة أن الذين يتناولون السجق بصفة منتظمة، والنقانق الأخرى، واللانشون، والمرتديلا باستمرار، أو اللحوم الأخرى المصنعة علي مراحل من نفس الشاكلة، فإن 46% من هؤلاء الرجال الذين شملتهم الدراسة هم قابلين للإصابة بالنوع الثاني من مرض السكر مقارنة مع الرجال الذين تناولوا كميات أقل من هذا النوع من الطعام وتلك الأغذية.
وقد قال الدكتور – فراك - وهو كبير المشرفين علي هذه الدراسة "تكمن الخطورة الكبرى للإصابة بالنوع الثاني من مرض السكر في أولئك الذين يتناولون اللحوم المعدة أو المصنعة علي مراحل، وبمعدل 5 مرات أو أكثر في الأسبوع، فما بال أولئك الذين يتناولونها يومياً وبصفة منتظمة وروتينية".
والبيانات في هذا البحث جاءت من دراسة صحية اختصاصية متابعة لهذا المشروع والذي بدأ في عام 1986م، حيث تم جمع المعلومات عن الحمية الغذائية من دراسة شملت 42.504 رجل، تتراوح أعمارهم بين40 ـ 70 الذين كانوا أصحاء من مرض السكر، وأمراض القلب وأمراض السرطان.

وتمت متابعة هؤلاء الرجال الذين شملتهم هذه الدراسة لمدة 12 عاماً، وقام الباحثون بمقارنة النماذج الغذائية لأولئك الذين أصيبوا بالنوع الثاني من مرض السكر مع الذين لم يصابوا بالمرض.
وقد نظمت النتائج للآثار المعروفة والتي تساهم في حدوث أو تفاقم المرض، مثل التدخين، السمنة، تناول الدهون، وقلة ممارسة الرياضة. وبعد هذه التنظيمات، خلص المتعهد بالدراسة إلي أن تناول الكثير من السجق واللحوم المعدة علي مراحل أو المصنعة الأخرى، يعتبر عاملا خطرا مستقلا في الإصابة بمرض السكر.
والاختلاف الجوهري الذي وجد هو عندما يتناول الخاضعون للدراسة اللحوم المعدة علي مراحل بمعدل 5 مرات أو أكثر في الأسبوع، وكلما أكثرت من تناول هذا النوع من اللحوم فإنك تكون عرضة للإصابة بمرض السكر.
كما أن خطر الإصابة بمرض السكر قد يتأثر بأنواع أخري من الأطعمة التي تدخل في إعدادها اللحوم المصنعة أو المعدة علي مراحل. فالأمر لا يتعلق بتناول تلك الأنواع من اللحوم منفردة بل أنه عادة ما يصاحب تناول تلك اللحوم نسبة عالية من التوابل الدهنية مثل المايونيز، أو الأطباق الجانبية مثل الشبس أو البطاطس المقلية. والنتيجة تعكس نماذج التغذية غير الصحية مجتمعة، بدلاً من التركيز علي نوع واحد منفرد من اللحوم لكي يكال له الاتهامات كلها.

وقالت الدكتورة - روت كافا - مديرة التغذية، بالمجلس الأمريكي للعلوم والصحة، إن الدراسات الغذائية مثل هذه الدراسة بها نقاط ضعف أساسية، لأنها تعتمد علي الكيفية التي يتذكر بها الأفراد الأطعمة التي يتناولنها بالضبط، وإن الصعوبة في هذا النوع من الدراسة هو أنك لا تكون متأكدا من دقة النوع الذي قد تناولته من الطعام على وجه التحديد.
ومن المعروف أن الإفراط في تناول الأطعمة المعدة علي مراحل تزيد أيضا من مخاطر أمراض القلب، وذلك من خلال زيادة مادة الهوموسيستين homocysteine بسبب النقص في (فيتامينات ب المركبة) خاصة (ب6) و (ب12) وحمض الفوليك .

الهوموسيستين Homocysteine وصحة القلب والأوعية الدموية. 
يعتبر الهوموسيستين من الأحماض الأمينية التي توجد عادة في القلب، فإذا كان الشخص يعاني من نقص في حمض الفوليك في الدم، أو في فيتامين ب6 وب12، فإنه سيكون هناك زيادة في مستوي الهوموسيستين في الدم. 
وقد أوضحت الدراسات أن ارتفاع مستويات الدم بهذه المادة قد يزيد من فرص إصابة الشخص بأمراض القلب، أو حدوث السكتة القلبية، كما أن تلك الزيادة قد تقلل من جريان الدم إلي الأيدي والأقدام.
ويعتقد أن الهوموسيستين يزيد أيضا من الإصابة بتصلب الشرايين وأن له تأثير ضار على سلامة جدران الأوعية الدموية، مما قد يؤدى إلى حدوث الجلطات الدموية داخل الأوعية الدموية. 

كما أنه يتسبب في مقاومة تصنيع مادة الكولاجين، وهى البروتين الرئيسي المكون للعظام وللأنسجة الضامة في الجسم. ويعتبر ارتفاع مستويات الهوموسيستين عامل خطر مستقل للإصابة بالنوبة القلبية، أو السكتة الدماغية، أو أمراض محيط النسيج الوعائي الدموي. 
ويوجد ارتفاع الهوموسيستين تقريباً في نسبة من 20% إلى40% من المصابين بأمراض القلب.
وتم تحديد جرعة تقريبية وهي (400ميكروجرام يومياً) من حمض الفوليك كجرعة وقائية، تعمل على التقليل من عدد النوبات القلبية التي يعاني منها المصابون بالذبحة الصدرية بنسبة 10%.
وتختلف مستويات الهوموسيستين بالزيادة أو النقصان بين الأفراد. وبالنسبة لقليل من الأفراد، فقد تساهم أيضا العوامل الوراثية في رفع هذه المادة في الدم. بالإضافة إلي ذلك فإن مستويات الهوموسيستين المنخفضة مرتبطة بزيادة الأعمار لدى البعض من الأفراد، وتتزايد نسبتها في الدم كلما تقدمنا في العمر.
وبالنسبة للنساء فإن مستويات الهوموسيستين يمكن أن ترتفع بعد سن اليأس أو سن انقطاع الطمث، أكثر منه في سنوات الحمل والخصوبة. 
وقد أوضحت دراسة حديثةً أن مستوي الهوموسيستين في الدم يتأثر بتناول ثلاث فيتامينات محددة وهي حمض الفوليك، وفيتامينات ب6 وب12. 
والأشخاص الذين يتناولون أقل من المقدار الموصي به يومياً من هذه الفيتامينات ترتفع عندهم مستويات الهوموسيستين في الدم ارتفاعا ملحوظا. 

المقادير اليومية الموصي بها كما يلي: 
400 ميكرو جرام من حمض الفوليك، 2 مليجرام من فيتامين ب6 و6 ميكرو جرام من فيتامين ب12.

كيف تتحكم في مستوي الهوموسيستين لديك:
أطلب من طبيبك أن يقوم بإجراء اختبار الدم لديك فيما يتعلق بصحة القلب. 
فإذا كان الهوموسيستين لديك أقل من (6-8 ميكرومول في كل لتر) فإنك تواجه خطر أقل للإصابة بأمراض القلب. 
وإذا كان مستوي الهوموسيستين مرتفع (أي أعلي من 12 ميكرومول) فإنه يمكنك أن تقلله إلي مستوي الأمان، وذلك بإجراء تعديل جذرى على حميتك الغذائية.

نظرية الهوموسيستين للدكتور ماكيولي Kilmer S. McCully
يعتبر الدكتور – ماكيولي - من (جامعة هارفارد) الأب الروحي لنظرية الهوموسيستين وعلاقة ذلك بأمراض القلب.
ووفقاً لهذه النظرية، فإنه عندما يكون هناك مستوى عال ملحوظ للهوموسيستين في الدم، فإن الشرايين تتلف وتتخذ شكل المخروط من الداخل. 

أي أن النتيجة هي تصلب في الشرايين ونذير بحدوث أمراض القلب. وهذا غالبا ما يحدث عندما لا نتناول المقدار الكافي من فيتامينات ب المركبة، وعلى الأخص فيتامينات (ب6) و (ب12) وحمض الفوليك. 
وهذه الفيتامينات مفقودة غالبا في نظامنا الغذائي، لأن عملية تقنية معالجة الأطعمة التي نتناولها تعمل على تدمير هذه الفيتامينات الحساسة، سواء بالطبخ، أو الحرارة، أو التعرض للضوء، ناهيك عن اتباع البعض للحمية الغذائية. 
وهناك العديد من العوامل الأخرى التي يمكن أن تزيد من مستوى الهوموسيستين في دمائنا بصورة واضحة. وبعض تلك العوامل قد تكون متعلقة بالجينات الوراثية، أو بتناول بعض الأنواع المحددة من الأدوية، أو التقدم في السن، أو نتيجة لحدوث بعض التغيرات الهرمونية مثل تلك التي تحدث في سن اليأس، والتدخين، وقلة النشاط الجسماني، والإصابة بمرض السكر، وارتفاع ضغط الدم. 

فما هى العوامل التي تساعد الجسم وتحد من زيادة نسبة الهوموسيستين في الدم والجسم عموما. 
هناك حمض أميني يسمي الميثونين، ويعتبر حجر الزاوية لكل البروتينات الموجودة في الأغذية، وهو متوفر في اللحوم الطازجة ومنتجات الألبان. 
وعادة ما يتحول الميثونين في الجسم إلي الهوموسيستين، ونحن نحتاج لبعض الميثونين، ولكن المقادير المفرطة منه تخلف الكثير من الهوموسيستين، وبالتالي تؤدى إلى تلف في الشرايين.
والهوموسيستين في الجسم يمكن أن يتحول مرة أخري إلي الميثونين، أو يفرز من الجسم بواسطة تلك الثلاث فيتامينات الهامة وهى ب6، ب12، وحمض الفوليك. 
لذلك فإذا تناولت اللحوم والخضراوات والفاكهة الكافية التي تحتوي علي (فيتامينات ب المركبة) وبالكميات المناسبة فإن الهوموسيستين لن يزيد، أو لن يبقى الكثير منه في الدم.
والبروتينات النباتية الموجودة في الفاصوليا، والبسلة، والنباتات المنتجة للحبوب، والخضراوات الأخرى تحتوي علي كمية أقل من المثيونين، مقارنة بتلك البروتينات المشتقة من اللحوم الطازجة، أو الأسماك، أو منتجات الألبان.
ولذلك فإن إنتاج الهوموسيستين في الجسم عندما نأكل تلك الوجبات النباتية، يكون بمعدل أقل مقارنة مع نسبته المتولدة من الأطعمة ذات المصدر الحيواني. 
وللغذاء النباتي أيضا فوائد إضافية فيما يتعلق بالهوموسيستين، حيث أن الأغذية النباتية الطازجة تحتوي عادة علي مقادير عالية من فيتامينات (ب المركبة) لذلك فهي تعمل على حفظ مستويات الهوموسيستين منخفضة بواسطة الأثر المباشر لهذه الفيتامينات.
لذا فإن نوعية الغذاء الذي نتناوله يؤثر بصورة كبيرة علي طبيعة إمكانية الإصابة بأمراض القلب من عدمه.
والطريقة المثلي المباشرة للوقاية من أمراض القلب، هي تحسين نوعية الغذاء الذي نتناوله. 
فإذا تناولنا نسبة كافية من فيتامينات (ب6 و ب12، وحمض الفوليك) من الأطعمة الطازجة، فإننا نستطيع أن نحتفظ بمستوي الهوموسيستين في الدم لدينا منخفضا، وبالتالي نتفادى أمراض القلب كلها، وهذا وفقا لرأي الدكتور ماكيولي الرائد والأب الروحي لتلك النظرية. 
وتبرهن الدراسات الطبية التي أعقبت صدور تلك النظرية، على أن ارتفاع نسبة الهوموسيستين في الدم يمكن أن تسبب أمراض القلب فعلا.
كما أوضحت دراسات سكانية واسعة ومحددة علي أن ارتفاع نسبة الهوموسيستين في الدم مرتبط بزيادة مخاطر الإصابة بالنوبات القلبية وأمراض القلب. 
كشفت دراسة صحية تمت في إنجلترا صدرت في شهر فبراير لعام 1998م. والتي أجريت على بعض الممرضات المتطوعات لتلك الدراسة، وشملت عدد 80.000 من المشاركين فيها، ولمدة14 عاما، إلى أن هؤلاء الممرضات اللاتي تناولن نسبة قليلة من حمض الفوليك، وفيتامين ب6، كان معدل الوفيات بينهن أعلي بسبب أمراض القلب والأوعية الدموية والنوبات القلبية. وفي دراسة طبية أخرى في إنجلترا ظهرت نتائجها في شهر أبريل لعام 1998م. تم تتبع حوالي 21.500 رجل لحوالي 9 سنوات، حيث وجد أن مستويات الهوموسيستين مرتفعة أكثر لدي الرجال الذين ماتوا بسبب أمراض القلب، مقارنة بالذين لم يموتوا بأمراض القلب. 
وكلما ارتفع مستوي الهوموسيستين في الدم، كلما زادت مخاطر الوفاة بسبب أمراض القلب. 

وفي دراسة صحية أخرى علي بعض الأطباء في أمريكا، والتي ظهرت نتائجها في عام 1992م. والتي شملت 14.000 مشارك أوضحت أن الذين يرتفع عندهم نسبة الهوموسيستين في الدم، تكثر عندهم نسبة الإصابة بالنوبات القلبية أكثر بثلاث مرات في خلال خمس سنوات، مقارنة مع الأشخاص الذين يكون مستوي الهوموسيستين في الدم لديهم متواجد بصورة طبيعية.
كما أوضحت دراسة في كندا علي 5.000 شخص، ولمدة 14 عاما، كجزء من دراسة التغذية في كندا، وجدت أن الذين تقل لديهم مستويات حمض الفوليك في الدم هم أقرب للوفاة بسبب أمراض القلب بضعفين، مقارنة بأولئك الذين لديهم مستويات عالية من حمض الفوليك بدمائهم. 

كذلك أوضحت دراسة رابعة في النرويج، أنه بين 587 مريض بأمراض في الشرايين التاجية للقلب، أن خطر الوفاة متعلق تماماً بالمستويات العالية للهوموسيستين في الدم عند هؤلاء الأفراد.
وفي دراسة مماثلة تمت أيضا لحوالي 16.000 من سكان النرويج أوضحت أن مستوى الهوموسيستين يرتفع في حالة وجود عوامل خطر أخري معروفة لحدوث أمراض القلب، مثل: الجنس إذا كان ذكرا أم أنثى، وتقدم العمر، وعادة التدخين، وارتفاع ضغط الدم، وارتفاع مستوي الكلوستيرول في الدم، وقلة ممارسة التمارين الرياضية. وفي دراسة تمت في دول متعددة في عام 1997م، اتضح أيضا أن معدل الوفيات بسبب أمراض الشرايين التاجية للقلب، مرتبط مباشرة بمستويات الهوموسيستين المرتفعة في الدم، وتدعم كل هذه الدراسات صلاحية نظرية الهوموسيستين وعلاقته بحدوث أمراض القلب والشرايين التاجية للقلب. 

والعلاج بالفيتامينات يصبح أمرا هاما وضرورة فعالة للوقاية من أمراض القلب. كما أن العلاج بالفيتامينات كما تقدم، يمكن أن يستعمل لخفض مستويات الهوموسيستين ويوقف أمراض القلب من التطور إلى الأسوأ. وأوضحت العديد من الدراسات الطبية أن تناول فيتامين ب المركب يحد من التفاقم لأمراض تصلب الشرايين.
وفي عام 1998م. تم إجراء دراسة في كندا، حيث أعطي المرضي الذين يرتفع عندهم مستوى الهوموسيستين، ويعانون من تصلب في الشرايين الواصلة إلي المخ، علاجاً مكثفاً بحمض الفوليك، وفيتامين (ب6) و (ب12) ونتيجة لذلك العلاج فقد توقف تطور التصلب بجدران الأوعية الدموية الخاصة بالمخ، وتراجع مستوي الهوموسيستين إلى وضعه الطبيعي في الدم. 
في عام 1996م. أجريت دراسة علي مصابين بمرض الشرايين التاجية للقلب، وتم إعطاؤهم علاج مكون من فيتامين (ب6) وحمض الفوليك و (فيتامين ب 12) وبعض المغذيات الأخرى، وقد أدي ذلك لخفض تطور المرض. 
ويوصي الدكتور – ماكيولي – بجرعة وقائية قدرها 400 ميكرو جرام من (حمض الفوليك) مع جرعة قدرها من 2 ـ 3 ميلليجرام من فيتامين ( ب6) و (6 ميكرو جرام) من فيتامين (ب12). 
ويمكن التزود بمثل هذه الجرعات إما بواسطة مكملات غذائية في شكل حبوب أو كبسولات، أو عن طريق تناول ذلك من المصادر الجيدة لحمض الفوليك، والتي تشمل الفاكهة الطازجة، والطماطم، والخضراوات الطازجة، ومنتجات الحبوب، والفاصوليا والعدس، والبقول الأخرى، وخميرة الخبز. 
والأطعمة الغنية بفيتامين (ب6) وهى تشمل: اللحم، الدجاج، الأسماك، الفاكهة، الخضراوات، ومنتجات الحبوب. المصادر الرئيسية لفيتامين ب12 هي اللحم بأنواعه، الدواجن، الأسماك، الحليب ومنتجات الألبان الأخرى.

مرض السكر ودوره في زيادة مخاطر أمراض القلب والأوعية الدموية، بين السائل والمجيب.
تعتبر أمراض القلب في مقدمة الأمراض المسببة للوفاة في أنحاء كثيرة من العالم الغربي. والسبب الرئيسي المسبب لتلك الوفيات هو في الغالب مرض السكر. وقسم الأسئلة والإجابات التالية يوضح الصلة بين حدوث مرض السكر وعلاقة ذلك بأمراض القلب. 

وربما يدور في ذهنك بعض الأسئلة حول هذا الموضوع، والإجابات عليها بالخطوات التالية التي يمكن اتخاذها للمساعدة في تقليل المخاطر الناشئة عن تلك الأمراض.
  • هل مرضي السكر في خطر متزايد للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية في مرحلة متقدمة من المرض؟
  • لماذا يكون مرضي السكر في خطر متزايد للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية على وجه الخصوص؟
  • ماذا يفعل الشخص المصاب بالنوع الثاني من مرض السكر لكي يقلل من مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية؟
  • ماذا عن الأشخاص المصابين بالنوع الثاني من مرض السكر، وهل مقاومة الأنسولين لديهم تزيد من مخاطر إصابتهم بأمراض القلب والأوعية الدموية ؟
  • هل مرضي السكر في خطر متزايد لأنهم عرضة للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية؟

ولكي نجيب على تلك الأسئلة، فإننا نورد ما يلى:
يصنف برنامج (الكلوستيرول القومي التعليمي) مرض السكر على أنه مرض يشكل خطراً علي الشرايين التاجية في القلب، ويعني ذلك أنه ينقل خطر الإصابة بأمراض القلب بصورة مساوية للشخص المصاب أصلا بأمراض القلب في الدرجة الأولى.
وفي الحقيقة تعتبر أمراض القلب والأوعية الدموية هو الأكثر خطورة علي المرضى بالنوع الثاني من مرض السكر، ويتسبب في حدوث حالتين من الوفيات من أصل ثلاثة حالات كانت تعانى من مرض السكر في السابق. 
ومرضي السكر يعانون من أمراض القلب، أو السكتة الدماغية بنسبة من أثنين إلي أربعة مرات، مقارنة بالأصحاء الذين لم يصبهم مرض السكر. وفي حالات عدة يكون مرض القلب أكثر شدة علي مرضي السكر. 
وقد أوضحت دراسة حديثة أن مرضي السكر الذين يعانون من آلام في الصدر، أو نوبات قلبية حادة، هم الأقرب للوفاة بما يعادل مرتين في خلال 30 يوماً مقارنة بالأشخاص الغير مرضى بالسكر.

ولماذا يكون مرضي السكر في خطر متزايد للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية؟
تشير البحوث إلي أن أمراض القلب والأوعية الدموية، والنوع الثاني من مرض السكر، يشتركان من حيث الأصل في ظاهرة المقاومة للأنسولين.
وتحدث المقاومة للأنسولين عادة عندما لا يستجيب الجسم بصورة مثلي للأنسولين الطبيعي الذي يفرزه الجسم. والأنسولين هو الهرمون الهام الذي يمثل المرحلة الحرجة لدخول السكر إلى داخل خلايا الجسم المختلفة لكي يخزن عند الحاجة، أو لكي يتم حرقه وتوليد الطاقة اللازمة لمجمل الخلايا لأداء وظائفها بسهولة ويسر. والمقاومة لدخول السكر إلى الخلايا تصبح عنصر مستقل في حد ذاته يتسبب في حدوث أمراض القلب والأوعية الدموية. 
بالإضافة إلي مقاومة الأنسولين للمرضي بالنوع الثاني من السكر هناك عديد من عوامل الخطر الأخرى التي تتسبب في حدوث أمراض القلب والأوعية الدموية تتحد مع بعضها، والتي تعرف (بمتلازمة الآيض metabolic syndrome).
وتشمل العوامل التالية:
  • ارتفاع مستوى الجلوكوز في الدم.
    يحدث ارتفاع مستويات سكر الدم عندما يكون الجسم مقاوماً للأنسولين، أو غير قادر علي إنتاج الأنسولين الكافي اللازم لعمل الخلايا.
    ويقرر الباحثون بأن زيادة مستوى السكر في الدم قد تساهم في التهاب الشرايين، وهذا بدوره يؤدى في النهاية إلى تصلب الشرايين.
    ويوصي مرضي السكر بعمل اختبار في الدم يعرف باختبار A1c كل شهرين، أو حتى ثلاثة أشهر، وهذا بغرض قياس مستوي التحكم في سكر الدم علي المدى الطويل من الوقت.
  • ارتفاع ضغط الدم.
    بالطبع فإن المصابين بمرض السكر يعاني 40% منهم من ذوي الأعمار المتوسطة، و60% منهم من ذوي الأعمار فوق 75 سنة من ارتفاع ضغط الدم.
  • التعرف على تجلط الدم الغير طبيعي.
    حيث يكون مرضي السكر أكثر عرضة للإصابة بتجلط الدم غير الطبيعي، وذلك بسبب اللزوجة العالية وغير الطبيعية للصفائح الدموية، ونقصان البروتين الذي يمكن من تكسير الجلطات الدموية. وقد تؤدي الجلطات الدموية إلي النوبة القلبية أو السكتة الدماغية.
  • قياس مستوى الدهون الغير طبيعية في الدم.
    حيث تزيد مستوي الجلسريدات الثلاثية، وتزداد كثافة البروتين الدهني المنخفض الكثافة (الكلوستيرول الضار LDL) وتقل مستويات كثافة البروتين الدهني عالي الكثافة أو (الكلوستيرول الجيد HDL)، وكل تلك العناصر مجتمعة تسبب تصلب في الشرايين.
    ولا ننسى أن هناك عوامل أخري تعرض للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، وتلك تشمل السمنة، التدخين، وعدم النشاط الجسماني، ناهيك عن الإصابة بمرض السكر.

ماذا يفعل المريض بالنوع الثاني من مرض السكر ليقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية؟
هناك العديد من الخطط التي يمكن اتخاذها، والتي من شأنها أن تساعد على تقليل مخاطر تطور مرض القلب والأوعية الدموية، ومن تلك الاحتياطات التي يمكن أن تتخذ ما يلي:
  • مراقبة مستويات معامل التسكر لكريات الدم الحمراء A1c . 
    وهذا الاختبار يهدف على قياس مستوى تحكم الشخص للسكر في الدم علي المدى الطويل لفترة شهرين أو ثلاثة أشهر. ويوصي بحفظ مستويات A1c تحت المراقبة الشديدة، ويفضل أن تكون القراءة أقل من 7% وأقرب إلي 6.5 %.
    وإذا كان مستوي A1c عند المريض أعلي من هذا المستوي فيجب مناقشة ومراجعة أخصائي الرعاية الصحية، فربما يكون بحاجة لتغيير الخطة العلاجية الغذائية كلها.
  • مراقبة ضغط الدم بصورة منتظمة.
    يحب أن يحتفظ المريض بمستوي ضغط الدم عند أقل من 130 ملم زئبق انقباضاً و 80 ملم زئبق انبساطا في الضغط.
  • فحص مستوى الدهون في الدم.
    والمطلوب أن يكون مستوى الكلوستيرول الكلي أقل من 200 مليجرام/ ديسليتر.
    والمستويات المستهدفة للدهون في الدم هي:
    أن تكون كثافة البروتين الدهني العالية، أو الكلوستيرول عالى الكثافة يجب أن تكون أعلي من 45 مليجرام/ ديسلتر عند (الرجال) وأعلي من 55 مليجرام/ ديسلتر عند (النساء).
    بينما يجب أن تكون مستويات البروتين الدهني المنخفض الكثافة أقل من 100مليجرام/ ديسلتر عند الجنسين.
    والمستويات المستهدفة للجلسريدات الثلاثية تكون أقل من 150 مليجرام/ ديسلتر عند الجنسين.
  • عمل بعض التغيرات المثلي في أنماط الحياة. 
    فمن المهم الإبقاء علي غذاء صحي جنباً إلي جنب مع النشاطات الجسمانية للسيطرة علي مرض السكر وأيضا تقليل مخاطر مرض القلب. ويوصي أيضا بالإقلاع عن التدخين لأنه العامل الرئيسي المسبب لأمراض القلب.
  • وضع أدوية علاج السكر أو مرض القلب في الاعتبار.
    إذا لم تكن الحمية الغذائية والنشاط الجسماني كافيين لتقليل مستويات A1c. فربما يكون من الضروري وضع علاج النوع الثاني من مرض السكر في الاعتبار مثل الأدوية التي تستهدف مقاومة الأنسولين، وإذا كان مريض السكر يعاني أصلاً من أمراض القلب والأوعية الدموية فربما يكون من الضروري إضافة علاج من تلك الأدوية التي تقلل من مستويات الكلوستيرول في الدم.
  • التواصل بانتظام مع أخصائي الرعاية الصحية.
    من المهم للغاية أن بعمل مرضي السكر مع أخصائي الرعاية الصحية لكي يطورا خطة التحكم في مرض السكر بما يخدم مصلحتهم الصحية. ويمكن منع المضاعفات التي تنتج عن مرض السكر علي المدى البعيد إذا تمت مراقبة السكر في الدم بصورة دقيقة.

وماذا عن الأشخاص الغير مصابين بالنوع الثاني من مرض السكر؟ وهل تزيد مقاومة الأنسولين من مرض القلب والأوعية الدموية لديهم؟ 
تشير البيانات في العديد من الدراسات إلي أن مقاومة الأنسولين تعتبر عاملا خطرا مستقلا للإصابة بمرض القلب والأوعية الدموية. وعلي الرغم من أن معظم المرضي المقاومين للأنسولين تتطور حالتهم إلي مرض السكر، فإن بحوث طارئة أشارت إلي أن مقاومة الأنسولين تزيد من مخاطر أمراض القلب والأوعية الدموية حتى في الأشخاص الغير مصابين بمرض السكر.
وتقترح تلك البحوث أن معالجة مقاومة الأنسولين قد تساعد في الحد من مخاطر الإصابة بمرض القلب والأوعية الدموية، حتى في الأشخاص الغير مصابين بمرض السكر.

النوع الثاني من مرض السكر ومقاومة الأنسولين.
ما هو النوع الثاني من مرض السكر؟
النوع الثاني من مرض السكر هو الأكثر شيوعاً ويمثل حوالي من 90 إلي 95% من حالات مرض السكر، وفي هذه الحالة فإن الجسم يحتاج للأنسولين- الهرمون الذي ينتج من البنكرياس- ليسمح لسكر الدم بالدخول إلى الخلايا لكي يولد بها الطاقة اللازمة لعمل أعضاء الجسم المختلفة، أو للعمل على تخزين السكر داخل الخلايا لحين الحاجة الفعلية إليه.
وعندما تفشل الخلايا في الاستجابة للأنسولين، أي (مقاومة الأنسولين) أو إن لم ينتج الجسم الأنسولين الكافي من البنكرياس، فإن مستويات سكر الدم ترتفع، وينتج عن هذا الإصابة بالنوع الثاني من مرض السكر.

لماذا تكون مقاومة الأنسولين خطيرة جداً لهذا الحد؟
المقاومة التي تبديها الخلايا لهرمون الأنسولين هي سبب أساسي للإصابة بالنوع الثاني من مرض السكر.
ويحدث هذا عندما يفشل الجسم في الاستجابة المثلي للأنسولين الذي ينتجه البنكرياس في الأشخاص الذين لديهم مقاومة للأنسولين، وقد تكون لديهم المقدرة علي تجاوز تلك المقاومة بإنتاج مزيد من الأنسولين. 
ولكن إذا لم يستطيع الجسم أن ينتج الكمية الكافية من الأنسولين، فإن مستويات السكر في الدم ترتفع، وتكون الإصابة بالنوع الثاني من مرض السكر أمراً حتمياً.
وظاهرة مقاومة الأنسولين تنتشر بين الملايين من مرضى السكر في شتى بقاع الأرض، حتى أنه يوجد في أمريكا وحدها ما يزيد عن 60 مليون من المرضى المصابين بهذا المرض. 
وهناك واحد من كل أربعة منهم سوف يصاب بالنوع الثاني من مرض السكر، وكذلك الإصابة بالأمراض المتعلقة بالمضاعفات الخطيرة لمرض السكر والتي تشمل العمي، اعتلال وظائف الكلي، وبتر الأطراف. 
ولكن الفحص والعلاج المبكر للنوع الثاني من مرض السكر قد يساعد في منع أو تأخير تلك المضاعفات الخطيرة المتفاقمة لهذا المرض.
إضافة إلي أن البيانات التي وردت في عدد من الدراسات الحديثة تشير إلي أن مقاومة الأنسولين يمكن أن تكون عاملا خطرا مستقلا لأمراض القلب والأوعية في حد ذاته. 

من هو الفرد الذي يتعرض إلى خطر ظاهر بسبب مرض السكر؟ 
بالرغم من أن الباحثين لا يعرفون سبب النوع الثاني من مرض السكر بالضبط، أو مقاومة الأنسولين، إلا أن هناك العديد من عوامل الخطر قد تم تحديدها، وعوامل الخطر الأكثر شيوعا هي تاريخ مرض السكر العائلي، السمنة، عدم النشاط الجسماني، العرق أو الأصل، التقدم في السن.
فهناك أعراق معينة من الأجناس ترتفع عندهم مخاطر الإصابة بمرض السكر، فإذا نظرنا للمجتمع الأمريكي على سبيل المثال، فإننا نجد أن تلك الأجناس التي تنحدر من أصول أفريقية أو أسبانية، أو برتغالية فإننا نجد أن فرص الإصابة بالنوع الثاني من مرض السكر تتضاعف بينهم مقارنة بالقوقازيين (من الأصول الآسيوية) وبالتقريب فإن 13% من الأمريكان (الأفارقة) و10.2% من الأمريكان (الأسبان واللاتينيين) مصابون بمرض السكر في الولايات المتحدة. 
وأفراد هذه المجوعات السكانية ترتفع عندهم معدلات المضاعفات المرضية، والمشاكل الناجمة عن مرض السكر، والتي تشمل أمراض القلب والأوعية الدموية، واعتلال العيون الناجمة عن مرض السكري، واعتلال الكلي، وبتر الأطراف.

هل هناك اختبار لمقاومة الأنسولين؟
حالياً لا يوجد اختبار بسيط يحدد مقاومة الجسم لوجود الأنسولين.
ولكن يجب أن يُشجع الأشخاص المصابين بمرض السكر بأن يقوموا بفحص مستوى A1c مرتين أو ثلاثة مرات في السنة، مع مراقبتهم اليومية لمستوى السكر في الدم.
ومن المعروف أن اختبار A1c يقيس جودة التحكم في مستويات السكر في الدم على مدى كبير من الوقت، ويشير إلى أي مدى قد تم التحكم في المرض عن الفترة السابقة لإجراء هذا التحليل، كما تزود المريض بصورة كبرى عن مدى جدوى المعالجة لمرض السكر المزمن، وجدوى تناول الأدوية المعالجة لذلك. 




ما هي أعراض النوع الثاني من مرض السكر؟
غالباً ما يتطور النوع الثاني من مرض السكر ببطء وتكون الأعراض غير ملحوظة كما هو الحال بالنسبة للنوع الأول من مرض السكر والتي تكون فيه الأعراض أكثر وضوحا. 
وهذا التفاقم البطيء يوضح السبب في أن معظم المرضي بالنوع الثاني من مرض السكر يكونون غير مُشخصين حال حدوث المرض. 

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More